د.نادي شلقامي
بينما كانت القلوب تخفق مع نغمات “بلادي بلادي” في مدرجات مباراة مصر ونيجيريا، اليوم في تحديد المركز الثالث والرابع والتي فازت ببرونزية الدورة نيجيريا….وبينما ينتظر الجميع لحظة من التآخي والروح الرياضية، فوجئنا بمشهد لم يكن يتمنى أي عربي أن يراه فوق أرض “مغرب العروبة”. صافرات استهجان غطت على صوت النشيد الوطني المصري، في مشهد لا يسيء للملعب فحسب، بل يسيء لروابط التاريخ والجغرافيا التي تجمع بين شعبين شقيقين.
مصر..العروبة…
سبعة تيجان وتاريخ لا يُحجب..
إن الحديث عن الكرة المصرية ليس مجرد حديث عن “لعبة”، بل هو حديث عن أمة تسيدت القارة السمراء بسبع بطولات إفريقية، حفرت بالعرق والجهد والدموع. نحن المصريون الذين علمنا القارة معنى الشغف، ونحن من يضرب لسلامنا الوطني “تعظيم سلام” من أكبر حكام ورؤساء العالم إجلالاً لتاريخ هذه الدولة الضارب في عمق التاريخ.
التطاول على “التوأم” هو تطاول على الرمز
لم يتوقف الأمر عند النشيد، بل امتدت “الهوجة” الممنهجة لتطال حسام وإبراهيم حسن. هؤلاء ليسوا مجرد مدربين، بل هم رموز حية للكرة المصرية، مقاتلون في الميدان بالأمس وقادة من خارج الخطوط اليوم. إن الهجوم الشخصي وتجاوز الحدود في حق “العميد” وتوأمه هو محاولة بائسة للنيل من هيبة الكرة المصرية، وهو أمر لا يمكن السكوت عليه أو تمريره تحت شعار “انفعالات جماهيرية”.
يا مغرب العروبة.. أين الروح الرياضية؟
نحن هنا لا نعاتب خصماً غريباً، بل نعاتب “إخوة” في العروبة. إن العلم المصري الذي يُرفرف في سماء الرباط والدار البيضاء هو نفسه العلم الذي يحمل رمزية النضال العربي المشترك. الاستهجان وقت السلام الوطني ليس حرية تعبير، بل هو سقطة أخلاقية تتنافى مع كرم الضيافة المغربي المعهود.
وقفة من أجل الهيبة..
لقد حان الوقت ليكون هناك “وقفة” حقيقية. كرامة المنتخب المصري، وسلامه الوطني، ورموزه الرياضية خط أحمر لا يقبل القسمة على اثنين. سيبقى النشيد الوطني المصري يصدح بقوة، ويبقى علم مصر عالياً خفاقاً، ولن تنل منه صافرة أو صيحة.. فمصر أكبر من مجرد مباراة، وقدرها أن تظل دائماً “الشقيقة الكبرى” التي تترفع عن الصغائر لكنها أبداً لا تنسى كرامتها.
ولابد من إتحاد الكرة المصري أن يقدم مذكرة إحتجاج للكاف والفيفا علي هذا السلوك المشين…نحو السلام الوطني لبلد سبعة الاف عام…بلد الحضارة ورمز السيادة…وعنوان الكرامة..
