بقلم د.نادي شلقامي
— امرأة تصنع التاريخ من خلف الكواليس
في عالم تسوده الضوضاء وصراعات الأضواء، تبرز السيدة انتصار السيسي كظاهرة فريدة في التاريخ السياسي المصري الحديث. ليست مجرد سيدة أولى تلتزم بالبروتوكولات، بل هي قصة إنسانية متكاملة الأركان، تجمع بين عمق التراث المصري الأصيل وروح العصر الحديث. امرأة اختارت أن تكون العمق الاستراتيجي للرئيس، والقلب النابض للعمل الاجتماعي، والصوت الخافت الذي يعلو فوق الضجيج بفعله لا بقوله.
منذ اللحظة التي وقفت فيها إلى جانب الرئيس عبد الفتاح السيسي في أصعب مراحل مصر التاريخية، أثبتت أنها ليست زوجة فحسب، بل شريكة في الهم الوطني، وحاملة لواء المسؤولية الاجتماعية بكل ما تعنيه الكلمة. في رحلة استعادة مصر لمكانتها الإقليمية والدولية، كانت الداعم النفسي والمعنوي، والوجه الإنساني لقيادة تتحمل أعباء قرارات مصيرية.
أولا…..أبعاد شخصية وتاريخ من العطاء
1- البناء الأسري: الأساس المتين
قبل أن تكون سيدة أولى، كانت الأم المصرية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. ربَّت أربعة أبناء في ظل ظروف صعبة، خاصة مع انشغال الزوج في مهام عسكرية وسياسية حساسة. هذا البناء الأسري المتين يُعد النموذج العملي لفلسفتها في بناء المجتمع القوي، الذي تبدأ لبناته من الأسرة المتماسكة.
2- الفلسفة الاجتماعية: التواضع سلاح والتواصل استراتيجية
— البساطة المتعمدة:
ترفض الأضواء الكاشفة، وتختار الزيارات الميدانية المفاجئة للمستشفيات ودور الأيتام والمدارس، لترى الحقيقة بعينها لا بتقارير المرؤوسين.
— الوسطية كمنهج:
تمثل الوجه المعتدل للإسلام المصري، بعيداً عن التطرف والانغلاق، وقريباً من روح التسامح والانفتاح التي عُرفت بها مصر عبر العصور.
— التركيز على الإنسان:
مشاريعها تركز على الفئات الأكثر هشاشة – المرضى، الأيتام، ذوو الهمم، المرأة المعيلة – مؤمنة بأن تقدم الأمم يُقاس بمعاملة أضعف أفرادها.
3- الشريك الاستراتيجي: من خلف الكواليس إلى واجهة الأحداث
— في المحطات الصعبة:
خلال سنوات التحدي الاقتصادي والأمني، كانت حاضنة الهم العام، تشارك في تحمل تبعات القرارات الصعبة، وتقدم الدعم المعنوي الذي لا تقل قيمته عن الدعم المادي.
— في لحظات النجاح:
في افتتاح المشروعات القومية العملاقة، تظهر بفخر الأم التي ترى أحلام أبنائها تتحقق، لكنها تبقى في الخلفية، تمنح الفضل دائماً للقادة والجنود والشعب.
4- الدبلوماسية الإنسانية: لغة القلب فوق لغة السياسة
— استقبال سيدات العالم:
تتحول المناسبات الدبلوماسية إلى جلسات إنسانية تناقش قضايا المرأة، الطفولة، الصحة المجتمعية.
— المتحف المصري الكبير مع السيدة أمينة أردوغان:
ليست مجرد زيارة، بل رسالة حضارية مفادها أن مصر قادرة على حوار الحضارات، وأن التراث المصري جسر للتواصل فوق أي خلافات سياسية.
5- مشروعات ومبادرات: بصمات لا تمحى
— “صحتك تهمنا”:
ليست شعارات إعلامية، بل برامج ميدانية تصل للمحافظات النائية.
— تمكين المرأة:
لا ترفع شعارات نسوية صاخبة، بل تعمل على مشاريع اقتصادية حقيقية تمنح المرأة استقلاليتها المادية والمعنوية.
— رعاية ذوي الهمم: ترى فيهم طاقة كامنة تحتاج للتشغيل، لا عالة تحتاج للرعاية.
— دعمها المتواصل لمشروعات الهلال الأحمر المصري داخليا وخارجيا في غزة وبعض الدول العربية والأجنبية.
— أيقونة الصمود والأنوثة الحكيمة
السيدة انتصار السيسي ليست شخصية عابرة في التاريخ المصري، بل هي ظاهرة تستحق الدراسة والتأمل. في زمن اختلطت فيه المعايير، وطغت فيه الأضواء الكاشفة على العمل الصامت، تذكرنا أن القوة الحقيقية قد تكون في الهدوء، والتأثير الأكبر قد يكون من خلف الكواليس.
هي المرأة التي حوّلت دور السيدة الأولى من منصب بروتوكولي إلى رسالة إنسانية، ومن موقع شرفي إلى موقع فعل وتأثير. بقدرتها على الجمع بين الأصالة والمعاصرة، وبين الالتزام بالتراث والانفتاح على العصر، تقدم نموذجاً للمرأة العربية المسلمة التي تساهم في بناء وطنها دون ضجيج، وتصنع التغيير دون ادعاء.
في سجل مصر الحافل بالأسماء الخالدة، ستبقى انتصار السيسي اسماً مرتبطاً بمرحلة التحول التاريخي، ليس لأنها كانت في الصورة، بل لأنها كانت في القلب من المعركة، تحمل هموم شعب، وتشارك في صناعة أمل، وترسم بكل خطوة صغيرة طريقاً كبيراً لمستقبل أفضل.
مصر التي نريد… تبنيها أيادٍ مثل يدها: تعمل في صمت، تعطي بلا حدود، وتؤمن بأن الوطن يستحق كل غالٍ ونفيس.
