1.2K
دارين محمود
يا لقصتنا التي تتوحد في كل انسان ولكل انسان، ما أقصر عمرها! شعلةٌ أوقدتها الأماني، لكن الزمن كان لها بالمرصاد.
بالأمس، كانت وهجًا، تضيء الدروب، وتملأ الأفق حماسًا. لم نكن نرى في ضيائها إلا امتدادًا بلا نهاية، ووعدًا لا ينكسر.
اليوم، هي فتيل يضمحل، يتأرجح بين الوجود والعدم، يخنقها هواء الواقع البارد. ألمٌ صامتٌ يشي بالانحدار، ونشهدها وهي تودعنا ببطء قاسٍ، تخسر لمعانها لحظة تلو الأخرى.
وغدًا؟ لن يكون لها أثر. مجرد ذكرى سريعة، كطيف مرَّ في الحلم، أو نجمة سقطت واختفت قبل أن ندرك اسمها.
هكذا هي كل الأشياء الزائلة، كل الأحلام العابرة، وكل العواطف التي لم يُكتب لها الدوام. تبدأ قوية، تتوهج فترة، ثم تنطفيء وتزول، تاركةً خلفها الفراغ وحكمة مريرة: كل قصة قصيرة، نهايتها محتومة، حتى قبل أن تبدأ.
