بقلم / د.محمد فؤاد منصور
بعد الاتكال على الله والشعب قررت الترشح لمجلس الشعب ..
هكذا أعطيت قصاصة الورق التي عليها هذه العبارة للخطاط الشهير كي ينقشها على بعض اللافتات القماشية الكبيرة وأن يقوم بتعليقها في جميع أنحاء الدائرة بعد أن يكبر صورتي الشخصية لألف ضعف ثم يلحق نسخة منها بكل لافتة ..
قلب الرجل القصاصة بين أصابعه وصوب نظراته ناحيتي وراح يتأملني طويلاً وهو يقول :
حضرتك أول مرة تنزل انتخابات؟ ..
نعم .. لماذا ؟
لأن الأمر ليس بهذه البساطة فأنا مهمتي هي كتابة اللافتات فقط أما تعليقها وتوزيعها وعمل الدعاية اللازمة فهذه مهام الحملة الانتخابية وعليك أن تعين مسؤولاً للإشراف على الحملة وهو بدوره سيختار معاونيه وسيقوم بكل العمل نيابة عنك ..
ثم هذه العبارة التي كتبتها حضرتك لاتكفي وحدها كدعاية يلزمنا عشرة أو عشرين غيرها ثم هي مسروقة من إحدى مسرحيات فيروز.. عليك أن تعين كاتباً موهوباً يتفنن في نحت شعارات غير مسبوقة تجذب الأنظار وتتسرب إلى وجدان الناس كي لاينسوك أمام الصندوق . ..
أجبته متأففاً :
حضرتك بهذا الشكل ستعقد المسألة إنما هدفي الرئيسي هو خدمة أبناء الدائرة .
ياأستاذ كلهم يقولون ذلك ولاأحد في هذا الزمن يخدم أحداً كلهم هدفهم الوحيد هو خدمة أنفسهم ولكي تنجح لابد أن تكون ابن دائرة بجد .
أنا من سكان هذا الحي منذ ولدت وأخدم أهله منذ زمن بعيد لكنها المرة الأولى التي أخوض فيها الانتخابات .
كل ذلك غير مهم ولن يشفع لك عند الناس خاصة إذا كان منافسوك أكثر منك سخاءً .
رغم خدماتي الكثيرة لهم ؟!
الانتخابات لها نظامها وحساباتها وهذا لاعلاقة له بالخدمات .
تتحدث كأنك خضت الانتخابات من قبل
إن عملي لاينتعش إلا في مواسم الانتخابات
وهو ضد الاحتكار فأنا أكتب لافتات لجميع المتنافسين وهذا العمل زودني بخبرة كافية .
قد تكون نظرتك للأمر تجارية بينما منطلقاتي وطنية بحتة ..
هذا كلام يمكنك أن تقوله أمام الميكرفون
ولكنه لن ينطلي على أحد ولن يغنيك عن إقامة السرادقات ومد الموائد وتعبئة شنط العطايا من التموين الذي يحتاجه الناس ، ولابأس من ذبح عجل أو اثنين كل أسبوع لتوزيع اللحم على سكان الحي . .. هذه أمور ستجعل الناس إن لم تفعلها تنسى وطنيتك بل قد ينسونك أنت نفسك .
كما يلزمك أيضاً مصور محترف يصحبك في كل خطواتك كظلك ويلتقط لك صوراً وأنت جالس وسط الشحاذين والعواطلية بالحي وتصافحهم وتقبل أطفالهم وتحملهم على أكتافك بعض الوقت وتربت على رؤوسهم وأنت ترتدي عباءة وتداعب أصابعك حبات مسبحة من نوع فاخر .. إن ذلك خليق بأن يظهرك في صورة المحسن الكبير العارف بالله.
لكن الأمر بهذا الشكل سيحتاج لميزانية ضخمة ..
بلاشك وسيحتاج الأمر تعيين محاسب يدير الأمور المالية ويشتري لك الكثير من الأصوات خاصة إذا حمي وطيس المعركة واشتدت المنافسة..
كل هذا من أجل رغبتي في خدمة أبناء الدائرة ..
بل من أجل أن تضع يدك على أي أرض بلاأصحاب في الدائرة ومن أجل أن تفتح لك البنوك خزائنها بلاحساب فتغرف منها القروض كماتشاء هذا غير الأرض التي ستخصص لك لإقامة مشاريع خدمية عليها أو مدينة سكنية لحسابك بعد أن تؤول ملكية الأرض لك.
خبرتك الكبيرة هذه تشجعني على أن أجعلك مديراً لحملتي الانتخابية .
لامانع عندي .. غداً تضع في حسابي البنكي مليون جنيه كدفعة أولى تحت الحساب ..
——
#M_M
