بقلم / أسامة نجيب
ما أن تنعقد الانتخابات حتى تنفض، حاملة في جعبتها الكثير من المفارقات؛ هنا أفراح وهناك أطراح، وهنا تهاني وهناك تواسي.
إن المدقق في العملية الانتخابية يعلم أنها عملية معقدة الأطراف، تتداخل فيها عوامل كثيرة، وتغير في النهاية مسارها أقدار محتومة.
إن المتتبعين للعملية الانتخابية أكثر من يعلم أن أطرافها قد تغيرت مؤخرًا عن سابقاتها. ففي الماضي، كانت أطراف العملية الانتخابية ثلاثة: المرشحون، الناخبون، والأحزاب. فالمرشحون يتطلعون إلى مقعد برلماني يضمن لهم الحصانة النيابية والتشريعية، والناخبون يمثلون العنصر الفاعل بحقهم الدستوري في اختيار من يمثلهم، أما الأحزاب فهي تسعى للظفر بالأغلبية البرلمانية، ومنهم من يكتفي بالتمثيل المشرف.
لكن، في الآونة الأخيرة، ومع التطور التكنولوجي وسرعة التواصل وتشابك الأفكار وتنوع الآراء، أفرزت ساحة العملية الانتخابية أطرافًا جديدة، أصبحت مؤثرة بصورة مباشرة، سواء كان تأثيرها إيجابيًا أو سلبيًا، فلا أحد ينكر دورها. فبجانب العناصر الأساسية الثلاثة (المرشحون، الناخبون، الأحزاب)، ظهرت عناصر أخرى مكملة للعملية الانتخابية، منها:
القضاة: يمثلون عنصر الشفافية في الفصل بين تطلعات المرشحين وإرادة الناخبين.
المتطلعون: يسعون لتقلد مناصب إدارية أو شعبية محلية أو مصالح أخرى، وينشطون خلال الموسم الانتخابي لتحقيق طموحاتهم.
سماسرة الأصوات: يظهرون مؤقتًا في الموسم الانتخابي، ثم يختفون ليعودوا في الاستحقاقات القادمة، ودورهم محصور في توجيه إرادة الناخبين.
المعتذرون: ظهروا بكثرة في الانتخابات الحالية، حيث اعتذروا عن الترشح لأسباب حزبية أو شخصية.
المغررون: يحصلون على وعود من بعض المرشحين، ما بين حقيقية وواهية.
المتوهمون: يعتقدون أنهم العنصر المؤثر في ترجيح كفة مرشح على آخر من خلال حشد الأصوات، ويصدقون ذلك.
المذبذبون: يتأرجحون بين دعم مرشحين مختلفين ليظلوا في الجانب الفائز.
المغردون: أصبحوا من وراء شاشات هواتفهم مؤثرين، رغم أن كثيرًا منهم غير مدركين لبواطن الأمور.
ولكن، وسط كل هذه الأطراف، يبقى الناخب هو العنصر الوحيد الفاعل حقًا في العملية الانتخابية، رغم أن البعض يفرط في حقه الدستوري بالمشاركة السلبية أو العزوف، أو الوقوع بين مطرقة العاطفة وسندان القبلية عند الإدلاء بصوته، تاركًا الباب مفتوحًا على مصراعيه لعناصر أخرى دخلت العملية دون وجه حق.
ثم يأتي بعد ذلك الناخب شاكياً سوء حاله، وهو بذل”المتهم البرئ”.
