بقلم السيد عيد
في مدينة 15 مايو، ذلك المجتمع السكني الذي وُضع على خارطة التنمية باعتباره امتدادًا حضاريًا آمنًا وهادئًا، لم يعد الهواء مُلكًا للسكان. أصبح كل نفسٍ معركة، وكل نافذة تُفتح مخاطرة، وكل ليلة يتسلل فيها الدخان الكثيف إلى البيوت إعلانًا جديدًا بأن أحدًا يحرق المخلفات الطبية أو القمامة بلا رقيب.
روائح نتنة… هواء خانق… أطفال يسعلون… كبار سن يختنقون… وسؤال يطارد الأهالي: أين رئيس جهاز مدينة 15 مايو؟ أين نائبه؟ أين المسؤولون؟
حياة الناس ليست “تفصيلة” في دفتر مسؤول
الهواء ليس رفاهية. الهواء حق. وهو حقٌ يكفله الدستور قبل القانون.
ومع ذلك، يجد سكان 15 مايو أنفسهم أمام كارثة بيئية تتكرر يوميًا:
حرق مخلفات طبية وهي الأخطر، لاحتوائها على ملوثات سامة ومسرطنة بالإضافة إلى حرق القمامة والمخلفات في مناطق مفتوحة حول الكتلة السكنية.
هذه الانبعاثات ليست “رائحة” فقط، بل سموم تدخل الدم والرئة والعين، وتحوّل البيوت إلى غرف طوارئ.
وزيرة البيئة… الدور المنتظر
وزارة البيئة ليست جهة مراقبة فقط، بل جهة ضبط ومحاسبة.
وعندما يتعلق الأمر بحرق مخلفات طبية وجوية، فالقانون يمنح الوزارة:
حق التفتيش المفاجئ.
حق تحرير محاضر جنائية مباشرة.
حق وقف المنشآت والمحفّزات الملوِّثة فورًا.
وحق إلزام جهاز المدينة بتوفير حلول آمنة لإدارة القمامة.
السؤال الآن:
أين التفتيش؟ أين التقارير؟ أين الخرائط التي ترصد بؤر الحرق؟
ولماذا يُترك المواطن وحيدًا في معركة التنفس؟
على المسؤولين في 15 مايو أن يخرجوا من مكاتبهم
الرسالة هنا ليست اتهامًا، بل وصفٌ لواقع يراه الجميع:
ثمة غياب واضح للرقابة.
وثمة صمت رسمي أمام شكاوى الأهالي.
وثمة فشل متكرر في السيطرة على مصادر التلوث.
وإذا كان رئيس جهاز المدينة ونائبه لا يتحركان لوقف هذه الكارثة، فالأمر يستوجب:
تدخّلًا مباشرًا من وزارة البيئة
وتواصلًا عاجلًا من وزارة الإسكان
أهالي 15 مايو ليسوا أرقامًا… بل أرواحًا
إن ما يطالب به السكان ليس مشروعًا إسكانيا، ولا طريقًا، ولا خدمات رفاهية…
بل يطالبون بحقهم في الهواء، في التنفس، في حياة بلا سموم، في ليالٍ ينام فيها الأطفال دون روائح حارقة كريهة.
هذه ليست مشكلة محلية… بل قضية تمسّ صحة الآلاف.
والأهم: هي قضية يمكن حلّها حين تتحرك الدولة بمؤسساتها، وحين يتحمّل كل مسؤول واجبه.
