بقلم د. نادي شلقامي
سألت أحد المذيعات في البودكاست الفنان والملحن الكبير هاني شنودة: “إزاي حضرتك مسيحي وعملت تواشيح ومدح للرسول صلى الله عليه وسلم؟”
فجاء رده، وهو ليس جديدًا أو غريبًا عليّ شخصيًا، كما سأوضح لكم:
قال الأستاذ هاني شنودة: “إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ‘أوصيكم على أقباط مصر فإن لكم فيها نسبًا وصهرًا’، فكيف لا أعمل مدح الرسول، وإذا كان واجبي رَدًّا للجميل للرسول صلى الله عليه وسلم، الذي منحنا شرف أن نكون له نسبًا وصهرًا؟”
هكذا يعيش المسلمون والأقباط في مصر، متكاتفين، لا تستطيع أن تفرق أو تميز مسلمًا عن مسيحي إلا باسم الشخص، أو بمكان عبادته، المسجد أو الكنيسة.
وأود أن أشارككم حادثة بسيطة حصلت لي شخصيًا، وهي واحدة من مئات الأحداث التي تؤكد عمق الأخوة بين المصريين جميعًا، مسلمين ومسيحيين على حد سواء.
في أواخر التسعينيات، كنت أعمل مندوب دعاية طبية لأحد أكبر شركات الأدوية العالمية، وكان من عملي تغطية المستشفيات لتسويق الأدوية. وقد قمت بزيارة مستشفى دير العذراء (مستشفى الراعي الصالح) في جبل الطير شرق النيل، مركز سمالوط بمحافظة المنيا في صعيد مصر.
المستشفى كانت تقدم خدماتها للزائرين إلى الكنيسة ومزار دير العذراء، سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين.
وأثناء عملي مع الأطباء في المستشفى، وكلهم مسيحيون، كنت أحصل على كل الدعم والاحترام. والله الذي لا إله إلا هو، عندما كنت أرغب في أداء صلاتي، كانوا يسحبون لي ملاية أو كوفر السرير ويفرشونه لأصلي وسط الجموع الغفيرة، وكأنني واحد منهم، ويقولون لي باللغة الدارجة: “يا عم، أنت واحد منا وعلينا.”
والقصص كثيرة، يا سادة، وأحداث المحبة والتعاون تتلألأ في كل مناسبة. تصعد أصوات الأذان وتختلط مع أجراس الكنائس، لتؤكد أن مصر لجميع المصريين، مسلمين ومسيحيين، بكل حب وسلام.
أنتهز هذه المناسبة لأهنئ شركاء الوطن بعيد الميلاد المجيد، وأدعو أن يظل وطننا منارة للتعايش والوحدة.
كل عام وأنتم جميعًا بألف خير، صحة، وسعادة، وسلامة.
مصر تجمعنا، والمحبة تربطنا، ولن يفرقنا إلا الزمان… ولكن حبنا للوطن أقوى من كل شيء.
