الكلمات سطرها م / رمضان بهيج
تحمل في طياتها دستوراً نفسياً راقياً في التعامل مع الآخرين، وهي تعكس مفهوم “عزة النفس والذكاء العاطفي”.
فلسفة المسافة والكرامة: قراءة في دستور “هكذا أنا”
في معترك الحياة وتشابك العلاقات الإنسانية، يضيع الكثيرون بين محاولة إرضاء الجميع وبين الحفاظ على جوهر الذات. لكن العبارات ترسم حدوداً واضحة المعالم لما يجب أن تكون عليه علاقة الإنسان بمحيطه، وهي قائمة على مبدأ التبادلية الواعية.
1. الكرم والإعزاز: قانون المواجهة
“من أكرمني أكرمته ومن أعزني جعلت له شأناً”. هنا تظهر النفس السوية التي لا تقابل الإحسان إلا بالإحسان، بل وبزيادة. إن إعطاء “الشأن” لمن يعزنا هو اعتراف بالجميل ورفع لمقام من يقدر قيمتنا. هي رسالة بأن الودّ عندنا ليس رخيصاً، بل هو استثمار ينمو بالتقدير المتبادل.
”أنا ماءٌ لمن أراد النقاء، وأنا قلبٌ لمن أراد البقاء، وأنا سيفٌ لمن اختار الجفاء
2. التجاهل: سلاح العزة
“ومن كرهني تجاهلته”، فإنه يضع يده على أرقى أنواع الردود. التجاهل هنا ليس ضعفاً، بل هو اقتصاد في المشاعر والوقت. الكراهية طاقة سلبية، والاشتباك مع الكارهين هو استنزاف للروح. لذا، كان التجاهل هو الحل الأمثل لإبقاء هؤلاء خارج أسوار الاهتمام، وكأنهم ضجيج لا يستحق الالتفات.
3. النسيان: عقوبة الغياب الأبدي
أما أعمق ما جاء في أعماقي فهو التعامل مع خيبة الأمل فيمن “هانت عليهم العشرة”. “أمنحه نسياناً كأن لم يكن”.
إن أصعب عقاب لمن استهان بالذكريات والسنوات ليس العتاب أو الغضب، بل هو النسيان التام. أن يتحول الشخص من “كل شيء” إلى “لا شيء”، هو الإعلان الرسمي عن استعادة الإنسان لسلامه الداخلي، حيث لا يُسمح لمن غادر بمحض إرادته أن يسكن في زوايا الذاكرة .
إن مقولة “هكذا أنا” ليست مجرد كلمات، بل هي منهج حياة يحمي الإنسان من الاستنزاف العاطفي. هي دعوة لأن نكون كرماء مع الأوفياء، مترفعين عن الحاقدين، وحازمين مع من يفرطون في الود. ففي نهاية المطاف، كرامة الإنسان هي أغلى ما يملك، ومن لا يحسن تقديرنا، لا يستحق حتى عناء لومنا.
”أنا ماءٌ لمَن أراد الارتواء، وقلبٌ لمَن أراد البقاء، وسيفٌ على مَن أراد القطيعة.”
هكذا أنا
439
