
نجده محمد رضا
رغم وضوح اللوائح والقوانين المنظمة لدور الرعاية في مصر، والتي تنص على انتقال الأبناء بعد بلوغ سن الثامنة عشرة إلى بيوت شباب أو وحدات سكنية مخصصة لمرحلة ما بعد الرعاية، إلا أن الواقع يكشف عن استمرار وجود شباب تجاوزوا هذا السن بين الأطفال الأيتام الأصغر.
هذه الظاهرة لم تعد مجرد مخالفة إدارية، بل تحوّلت إلى أزمة تربوية وأمنية داخل بعض الدور. فقد رُصدت حالات يتسم فيها هؤلاء الشباب بالمشاغبة والتسلط، وصلت إلى تعديات لفظية وجسدية وإيذاء نفسي مباشر للصغار، وهو ما يضع علامات استفهام كبرى حول فعالية الرقابة وغياب آليات الفصل العمري.
خبراء الطفولة يؤكدون أن بقاءهذه الفجوة دون معالجة سيؤدي إلى انعكاسات خطيرة على شخصية الأطفال الأيتام، من اضطرابات نفسية وسلوكية، إلى غياب الشعور بالأمان، بل وربما تقليد السلوكيات السلبية باعتبارها النموذج الأقرب أمام أعينهم.
الأمر لا يقتصر على الأطفال وحدهم، بل ينعكس على المجتمع بأسره، إذ أن الأيتام أمانة عامة، وأي خلل في تربيتهم هو خلل في مستقبل أجيال كاملة. استمرار مثل هذه المخالفات يقوّض ثقة المجتمع في الدور الرقابية للجمعيات، ويضع وزارة التضامن الاجتماعي أمام مسؤولية عاجلة للتدخل الحاسم.
المطلوب اليوم ليس فقط نقل الشباب البالغين إلى بيوت ما بعد الرعاية، بل إعادة تقييم شامل للمنظومة بأكملها، وتشديد المساءلة على كل من يتهاون في تطبيق القوانين. فحماية الأطفال الأيتام ليست ترفًا، بل واجب إنساني وقانوني وأخلاقي، وأي تقصير فيه يعني أننا نصنع قنبلة موقوتة داخل جدران دور الرعاية.