
د/ حمدان محمد
في مشهد مهيب يعكس عظمة الحرمين الشريفين وقدسيتهما تستقبل المملكة العربية السعودية يوميًا أعدادًا ضخمة من ضيوف الرحمن من مختلف بقاع الأرض قاصدين المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة لأداء مناسك العمرة والصلاة والزيارة حيث يفد الملايين من المسلمين كل عام ورغم الأعداد الهائلة التي تمتلئ بها ساحات الحرمين إلا أنك تجد نظامًا دقيقًا وتنظيمًا رائعًا يضرب به المثل في حسن الإدارة والتخطيط ويأتي هذا الاهتمام الكبير بفضل توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله اللذين يوليان الحرمين الشريفين اهتمامًا استثنائيًا ويدعمان كل المشاريع التطويرية التي تضمن راحة وسلامة قاصدي بيت الله الحرام ومسجد نبيه صلى الله عليه وسلم وأن الشرطة السعودية ورجال الأمن والحرس الملكي وغيرهم من العاملين في خدمة الحرمين يقدمون مثالًا فريدًا في حسن التعامل والابتسامة التي ترافقهم في كل ركن تراهم يرشدون ويساعدون ويؤمنون حركة الدخول والخروج بكل مرونة وتنظيم لا مثيل له حتى مع الزحام الشديد الذي قد يمتد إلى جميع أروقة الحرمين وقد شهد الحرم المكي الشريف توسعات تاريخية غير مسبوقة على مدار السنوات الماضية حيث تم إنشاء مساحات جديدة في صحن المطاف والساحات الخارجية لزيادة الطاقة الاستيعابية واستحداث أنظمة متطورة لإدارة الحشود إضافة إلى أنفاق حديثة لتسهيل حركة الزوار بين مختلف أرجاء مكة كما تم تجهيز المسجد النبوي الشريف بأحدث التقنيات لراحة الزوار من أنظمة تبريد متطورة ومظلات عملاقة توفر الظل لآلاف المصلين في ساحاته وتعمل رئاسة شؤون الحرمين على تطوير الخدمات التقنية لخدمة الزوار والمعتمرين حيث توفر تطبيقات ذكية ترشد الزائر إلى أماكن الصلاة وتوقيتات الأذان ومواقع الازدحام إلى جانب خدمات الإرشاد بلغات متعددة لضمان راحة كل ضيف مهما اختلفت جنسيته أو لغته ولم يقتصر الأمر على الخدمات الداخلية فقط بل اهتمت المملكة أيضًا بتطوير البنية التحتية للطرق المؤدية إلى الحرمين وتوفير وسائل نقل متطورة وسريعة مثل قطار الحرمين السريع الذي يربط مكة بالمدينة لتسهيل التنقل بين المدينتين في وقت قياسي ولا يمكن أن نغفل في هذا السياق دور الأئمة والخطباء في الحرمين الشريفين الذين يؤدون رسالتهم العظيمة بكل إخلاص وصدق فهم صوت الحرمين الذي يصدح بالقرآن الكريم ويعلم الناس أمور دينهم بأسلوب حكيم وواعٍ يعكس وسطية الإسلام وسماحته فالشكر والتقدير موصول لهم على جهودهم الجبارة في إحياء القلوب وتوجيه الزوار نحو العبادة الخالصة لله تعالى وتيسير أداء المناسك بروح الإيمان والخشوع وإن ما تشهده المملكة من اهتمام بالغ بالحرمين الشريفين يعكس الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة التي تسعى دومًا لأن تكون خدمة ضيوف الرحمن أمانة مقدسة ورسالة سامية تعبر عن روح الإسلام الحنيف في صورته الحقيقية القائمة على الرحمة والإنسانية