
كتب / عادل النمر
لم تكن رحلة الفنانة أنغام مع المرض مجرد أزمة صحية عابرة، بل تجربة إنسانية معقّدة تكشف التداخل بين الجسد والنفس. فقد بدأت معاناتها بدخول مستشفى الصفا بسبب التهاب حاد في البنكرياس صاحبته إنزيمات مرتفعة وآلام قوية. وأظهرت الفحوص وجود كيس على البنكرياس أثار القلق، لكن الأطباء المصريين أكدوا أن المؤشرات لا تميل إلى كونه ورمًا سرطانيًا.
رغم ذلك فضّلت أنغام استكمال العلاج في ألمانيا، حيث خضعت لتدخل بالمنظار لتصريف السائل من الكيس الذي تبيّن لاحقًا أنه حميد. غير أن الآلام عادت بمجرد تناولها الطعام والشراب، ومع إعادة الفحوص تبيّن أن الكيس تحوّل إلى خُراج استدعى تدخلًا جراحيًا جديدًا، ومع ذلك ظل الألم مستمرًا بلا تفسير طبي واضح، مما وضع الأطباء أمام تحدٍ صعب.
هذا الغموض الطبي يفتح الباب أمام التفسير النفسي، إذ يرى الطب السيكوسوماتي أن بعض الآلام تستمر حتى بعد زوال السبب العضوي بسبب ما يُعرف بـ “ذاكرة الألم”، حيث يحتفظ الجهاز العصبي باستجابة الألم وكأنها لم تُمحَ. كما أن الضغوط النفسية التي تواجهها أنغام كفنانة من مسؤوليات وقلق دائم وخوف من المرض أو الفقد، قد تزيد من حساسية أعصابها وتجعل أي إشارة بسيطة تُترجم في الدماغ كألم مضاعف.
ويؤكد المختصون أن بعض السمات الشخصية مثل الكمالية أو الكبت الانفعالي قد تدفع الجسد إلى التعبير عن مشاعر مكبوتة في صورة أعراض جسدية، فيتحول الألم إلى رسالة من الداخل تطالب بالإنصات. ومن هنا يصبح العلاج الحقيقي شاملاً، يجمع بين التدخل الطبي والدعم النفسي والعلاج السلوكي المعرفي، مع أدوية تساعد على كسر دائرة الألم المزمن.
إن ما تعانيه أنغام ليس مجرد التهاب في البنكرياس، بل نموذج حيّ لمعاناة إنسانية يجتمع فيها العضوي مع النفسي. وهي تجربة تذكّرنا بأن شفاء الجسد لا يكتمل إلا بشفاء الروح.
كل الأمنيات القلبية لأنغام بالشفاء العاجل، وأن تستعيد صحتها وعافيتها لتواصل عطائها الفني والإنساني بروح أقوى وطمأنينة أعمق.