زوجةالشهداء

كتبت/سمرفاروق
هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدويّة القرشيّة، كانتْ ذاتَ منصبٍ وجمالٍ، شاعرةً كريمةً، تزوَّجها عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما، ثمَّ قُتِل عنها في غزوة الطائف، فرثتْه بقولها:
رُزِئْتُ بِخَيرِ النَّاسِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ
وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَمَا كَانَ قَصَّرَا

إذا شُرِعَتْ فِيهِ الأَسِنَّةُ خَاضَهَا
إِلَى المَوْتِ حَتَّى يُتْرَكُ الرُّمْحُ أَحْمَرَا

فَآلَيْتُ لَا تَنْفَكُّ عَيْنِي حَزِينَةً
عَلَيكَ وَلا يَنَفَكُّ جِلْدِي أَغْبَرا!

وكان قد وهبَ له بساتينَهُ قبلَ موتِهِ واشترطَ عليها ألا تتزوجَ بعدَهُ كي تكون زوجته في الجنّة.
ثمَّ إنّها بعد انقضاءِ عدّتِها أتاها الخُطّابُ فرفضتْهم لمكانة عبد الله منها، فتقدّم لها الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقالت له: “مثلك لا يردّ ولكني وعدتُّ عبد الله” فأجابها عمر: “إنك قد حرّمت ما أحلّ الله لك فاستفتي”. فاستفتتِ القاضيَ عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه فأفتاها بردِّ البساتين لأهل زوجها عبد الله، ثم الزواج، فتزوَّجتْ عمرَ بن الخطاب رضيَ الله عنه حتى قُتِل، فقالت ترثيه:
عينُ جودِي بعَبرةٍ ونحيبِ
لا تملّي على الجوادِ النجيبِ

فجعتْني المنون بالفارس المُعـ
ـلَم يومَ الهياج والتثويبِ

عصمةِ اللّٰهِ والمعينِ على الدَّهـ
ـرِ وغيثِ المَحرومِ والمَحْرُوبِ

قل لأهل الضرّاء والبؤس موتوا
قد سقتْه المنون كأس شَعُوبِ!

وقالت أيضًا:
منعَ الرقادَ فعادَ عينيَ عُودُ
مـمّـا تـضـمَّنَ قـلبيَ المعمودُ

يـا ليـلةً حُسبتْ عليّ نُجومُها
فَسـهـرتُهـا وَالشّامِتونَ هجودُ

أَبكي أَميرَ المؤمنينَ ودونهُ
لِلزائِريــن صــفـائحٌ وصـعـيـدُ!

وبعد ذلك، عاد الخُطّابُ إليها فترفضُهم، حتى تقدّم لها حواريُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتزوَّجتْهُ، وعاشتْ معه حتى قُتِل يوم الجمَل، فقالت ترثيه:
غَدَرَ ابْنُ جرْمُوزٍ بِفَارِسِ بُهمَةِ
يَوْمَ اللِّقَاء وكَانَ ِغَيْرَ مُعَرّدِ

يَا عَمْرُو لَوْ نَبَّهْتَهُ لوَجَدْتَهُ
لَا طَائِشًا رَعْشَ الجَنَانِ وَلَا الْيَدِ

شُلّت يمينك إنْ قتلت لمسلمًا
حلّت عليك عقوبة المتعمّدِ

إنَّ الزُّبيرَ لذُوْ بلاءٍ صَادقٍ
سَمْحٌ سَجِيّتُهُ كريمُ المَشْهَدٍ

فاذهبْ فما ظفرَتْ يداك بمثلهِ
فيمنْ مَضى مِمَّنْ يَرُوحُ ويَغتدي

ثمَّ قالتْ: “لا أتزوج بعد ذلك، إنّي لأحسبُني لو تزوَّجتُ جميعَ أهل الأرضِ لقُتلوا عن آخرِهم”.
توفِّيتْ رحمها الله في سنة إحدى وأربعين للهجرة، في أوائل خلافة معاوية رضي الله عنه.

Related Posts

خادم الحرمين الشريفين وولي عهده وجهود المملكة في خدمة ضيوف الرحمن

   د/ حمدان محمد في مشهد مهيب يعكس عظمة الحرمين الشريفين وقدسيتهما تستقبل المملكة العربية السعودية يوميًا أعدادًا ضخمة من ضيوف الرحمن من مختلف بقاع الأرض قاصدين المسجد الحرام بمكة…

الذكر الحكيم.. دواء القلوب وراحة النفوس

  بقلم: أحمد القاضى الأنصارى   حين تزداد الهموم وتثقل الضغوط على القلب، ويغشى النفس قلق أو حزن، يظل القرآن الكريم والذكر الحكيم هو النور الذي يبدد الظلام ويمنح الطمأنينة.…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *