بقلم /دارين عوض
هذه المرة، وربما في كل المرات التي تأتي ستهيب حروفي الموقف.. تتلعثم في حلق القلم وتأبى التشابك. وكأنها نفرت مما سكن في أعماقي، أو لعلها تعاندني كأنها لا تصدق حجم ما أتحمله.
لقد طاردتها في زوايا العقل والقلب ، استجديتها لأكتب جملة واحدة، فاستعصت عليّ وأبت، أحاول جاهدةً أن أُلجم رجفة يدي، أن أخط حرفاً يتيماً، وأكذب على نفسي هامسةً: “سأغزلها حرفاً تلو الآخر، سأجبرها على الاصطفاف حتى لو استنزفني الوقت”.
ولكن المحاولات فاشلة..
فالمداد الذي في عروقي جفّ، والوتين أخذ القرار بلا رحمة والورق يرتجفُ هلعاً من ثقلِ ما سألقيه عليه. ما بي ليس حزناً نترجمه بدمعة، ولا خيبةً يداويها اعتذار؛ ما بي هو زلزالٌ صامت، فاق حدّ الوصف، وتجاوز حدود استيعاب البشر.
أقفُ الآن أمام بياض الورقة، كمن يقف أمام مرآةٍ لا تعكس ملامحه، بل تعكس فراغاً يبتلعه. لقد أدركتُ أخيراً أن بعض الوجع لا يُكتب، وبعض الصرخات تسكن في صمت الحنجرة لا في ضجيج الكلمات. ربما حروف المتلعثمة ليست عاجزة، بل هي “مشفقة” عليّ؛ تخشى إن تشابكت أن ترسم صورةً لا يقوى قلبي على رؤيتها مجدداً.
