بقلم : أحمد رشدي
أسوأ لحظة في المعرفة…
ليست حين تفهم الحقيقة،
بل حين تكتشف أنك لا تستطيع التوقف.
عدتُ إلى العالم كما يعود شخص نجا من حادث قطار سليم الجسد، محطم الداخل.
الناس في الشوارع، الإعلانات، الضوضاء،
كل شيء يبدو طبيعيًا إلى حد الإهانة.
لكنني صرتُ أراه.
لم أعد أحتاج إلى النظر إلى المعاصم.
كنتُ أشعر بهم.
رجفة خفيفة في رأسي،
انقباض غير مبرر في صدري،
ثم ذلك الإحساس المؤلم بأن شخصًا ما… اقترب دوره.
في أحد الأيام، رأيتُ الرقم لأول مرة بوضوح على شخص لم يكن يفترض أن يحمله.
رجل مسن،
يجلس على مقعد حديقة،
يطعم حمامًا. يداه ترتجفان.
وعلى معصمه…
000987
تجمدتُ في مكاني.
هذا مستحيل.
الأرقام الكبيرة تعني البداية.
والبدايات لا تكون هنا.
اقتربتُ منه ببطء.
نظر إليّ بعينين هادئتين،
كأنه كان ينتظرني منذ زمن طويل.
قال قبل أن أتكلم:
“تأخرت.”
جلستُ إلى جواره،
وشعرتُ لأول مرة بشيء أسوأ من الخوف:
الارتباك.
سألته بصوت خافت:
“من أنت؟”
ابتسم، ونظر إلى السماء:
“كنتُ مثلك… ثم قبلك.”
وأشار بعصاه إلى معصمي.
نظرتُ.
وللمرة الأولى منذ اختفاء العدّاد…
رأيتُ رقمًا.
لم يكن أحمر.
كان أسود.
لا يومض.
لا يتغير.
مجرد رقم واحد.
∞
قال الرجل وهو ينهض ببطء:
“هناك من يُعدّ…
وهناك من يُستخدم…
وهناك من لا ينتهي.”
غادر الحديقة،
وترك الحمام يتفرق في فزع غير مبرر.
وقفتُ وحدي،
أحدّق في الرمز على معصمي،
بينما بدأ الصوت يعود إلى رأسي،
أكثر وضوحًا من أي وقت مضى:
الدورة القا
دمة تبدأ الآن.
وفي مكان ما…
ظهر رقم جديد
على معصمك أنت.
