بقلم: هبة فهمي
الغربة ظاهرة شائعة في عصرنا الحالي، حيث يترك الأب أو الأم بلدهم الأصليّة بحثًا عن فرص أفضل في الخارج، وجمع الأموال لتأمين مستقبل أبنائهم ماديًا فقط، دون أن يدركوا أنهم يفقدون أبناءهم تدريجيًا، ويصبحون في نظر أولادهم مجرد “فيزا كارت”. ولا ينتبهون لما يحدث للأبناء في غيابهم، ولا لتأثير غياب أحد الوالدين على حياتهم.
وقد تؤثر الغربة على الأبناء بشكل كبير في تكوين شخصياتهم وحالتهم النفسية، إذ يشعرون بالفقدان والحرمان بسبب غياب أحد الوالدين، رغم محاولات الأهل تعويض هذا الغياب بكثرة العطايا والأموال. كما قد يعاني الأبناء من اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب نتيجة هذا البعد، وقد يواجهون صعوبة في التكيف مع الظروف الجديدة والتعامل مع الآخرين، سواء تُركوا وحدهم أو أُنيطت مسؤوليتهم بأحد أفراد العائلة.
ولا يقتصر تأثير الغربة على الجانب النفسي فقط، بل يمتد إلى التعليم، حيث قد ينخفض المستوى الدراسي للأبناء بسبب غياب المتابعة والاهتمام.
فكيف يمكن للأهل التخفيف من تأثير الغربة على الأبناء؟
التواصل المستمر: يجب على الأهل التواصل الدائم مع أبنائهم والاطمئنان على حالتهم النفسية والتعليمية.
الدعم النفسي: تقديم الدعم والمساندة، ومساعدة الأبناء على التكيف مع ظروفهم.
الزيارات المنتظمة: يجب على الأهل زيارة أبنائهم بانتظام والاطمئنان على أحوالهم.
التخطيط المستقبلي: التخطيط لمستقبل الأبناء ومساعدتهم في تحقيق أهدافهم.
فالغربة ليست سهلة، وليست الحل الأمثل لمشكلاتنا المادية. فملازمة الأبناء واحتضانهم، ورعايتهم بأعيننا وأيدينا، أهم بكثير من أي مكاسب مادية.
الغربة تجربة قاسية على الأبناء، لكن يمكن التخفيف من آثارها من خلال الوعي، والتواصل، والدعم المستمر. فلنحرص على حماية أبنائنا، والحفاظ على صحتهم النفسية والتعليمية.
