بقلم : أحمد رشدي
حين يشبهك القلب
يخلع عنه ضجيج العالم
ويمشي حافيَ الروح نحوك
كأنه خُلِق
…ليصل
أحبك
حبًّا لا يطرق الأبواب
ولا يطلب الإذن
حبًّا يأتي دفعةً واحدة
كضوءٍ مفاجئ
في عتمة العمر
فيربك الظلال
…ويستقر
في حضورك
تخفّ الأشياء الثقيلة
ويصير الوقت أقل قسوة
وتغدو اللحظة
أوسع من الساعة
…وأصدق من الكلام
يلومني الناس في حبك
كأنك بعيدة عنهم
وما أنتِ عنهم ببعيد
ويمضي اليوم بعد اليوم
وطيفك
لا يفارقني
…ولا يغيب
أضيق بكلامهم مرة
وأتجاوزه مرة
وأعود إليك
وفي قلبي يقين
ولي في الله ظنّ
…لا يخيب
يتحدثون بلغة العيون
عن العشق والهيام
ولا يدرون
أن للعشق
لغاتٍ أخرى
أعمق
وأصدق
أتقنتها معك
حين صمتَ الكلام
وتكلم القلب
…بكل الشجون
وما لهم
بلغات الحب من علم
غير ادعاءٍ هش
وكلماتٍ
لا تعرف الطريق
…إلى الوجدان
يتهمونني بالجنون في حبك
وما لهم
وقد بلغ العشق مني مبلغه
حتى صار
نبضي إذا سكت
واسمي إذا نُودي
وطريقي إذا تهت
… في الوديان
أراك
فتذوب المسافات
وتنحني الحروف خجلًا
وتبحث الكلمات عني
لتولد
على هيئة
…اسمك
معك
لا أخاف الغياب
ولا أرتب الغد
أترك قلبي
يمشي إلى جوارك
مرتعشًا
ومطمئنًا
كأنه أخيرًا
…وصل
وإن غبتِ
أسكنك في صدري
كدفءٍ لا يُرى
وكوعدٍ
لا يشيخ
ولا يخون
وفي هذا الوجد
لا أطلب منك وعدًا
ولا أخاف من غياب
يكفيني
أنك مررتِ بالقلب
فصار أوسع
وألين
…وأقرب إلى الله
إن كان الحب امتحانًا
فأنتِ جوابه الجميل
وإن كان قدرًا
فما أرقّه حين يُشبهك
…وما أرحمه حين يطمئن
سأحبك
كما يُحب الدعاء صمته
وكما تحب الروح يقينها
حبًّا لا يضج
ولا يطالب
ول
ا يشيخ
وإن لم نلتقِ
فقد التقينا بما يكفي
في هذا القلب
وفي هذا النبض
وفي هذا الصدق
…الذى لن يخون
