بقلم : أحمد رشدي
أقبلتَ يا شهرَ الرحمة،
فهدأت القلوبُ قليلًا،
وشعرنا أن للروح نافذةً
تُطلُّ منها على السماء.
جئتَ خفيفًا كنسمةِ فجر،
لكن حضورك عميق،
يوقظ فينا شيئًا قديمًا
اسمه الطمأنينة.
فيك نرفع أيدينا بالدعاء،
لا لأننا اعتدنا الدعاء،
بل لأننا نشعر حقًا
أن الله أقرب مما نظن،
وأن أبواب السماء
مفتوحة لمن طرقها بقلب صادق.
نقترب بالصلاة،
نهمس بالآيات،
فتلين قسوة الأيام،
ويصغر في أعيننا
كل ما كان يُثقل صدورنا.
بك نقترب إلى الله،
ونطهر أنفسنا من غبار الغفلة،
بك نتخفف من الذنوب،
نتخفف من العيوب،
ونرجو رحمةً واسعة
ومغفرةً تمحو ما كان.
يا شهر الصوم،
فيك نهدأ،
نتخفف من الضجيج،
ومن أثقالٍ حملناها طويلًا،
ونتعلم أن القوة
في ضبط النفس،
وأن الصفاء
يولد من الصبر.
في لياليك
يمتد السكون جميلًا،
وتتوهج المساجد بنور بسيط،
لكنّه يدخل القلب عميقًا،
فنقف بين يدي الله
أخفَّ مما كنا،
وأصدق مما كنا.
نرجو النجاة،
ونرجو جنة الرحمن،
لكننا قبل ذلك
نرجو قلبًا أنقى،
وروحًا لا تعود كما كانت
قبل قدومك.
يا رمضان،
يا فرصة العمر كل عام،
علّمنا أن العودة إلى الله
ليست خوفًا فقط،
بل حبًّا وشوقًا،
وأن الطريق إليه
أقرب من نبض الدعاء.
فإذا انقضت أيامك،
فلا تنقضِ آثارك فينا،
واترك في صدورنا نورًا
لا ينطفئ برحيلك،
واجعل ختامك
دمعةَ توبةٍ صادقة،
وقلبًا خاشعًا
عرف طريقه أخيرًا.
أقبل وجه السرور،
فاجعلنا فيه يارب
من المرحومين،
واكتب لنا القبول،
وإذا رفعت الأع
مال،
فارفع أسماءنا
في سجلّ من عفوتَ عنهم،
وأحببتهم،
وقرّبتهم إليك.
