سامح بسيوني
زرعت جسرًا من الأمل على نهر من اليأس، وخرجت من صمتي؛ أبحث عن شاطيء الأمل، ومراكب الصيد تنتظر الفرج وطائر في السماء يلوح بإرادة العزم، وصوت الأم يجدد فينا الحب والعمل، وصوت الهدهد مع شقشقة النهار يغذي قلوبًا عانت من سهام الدهر.
أيها الصمت الجريح، ألم بأن لك بالخروج؟! وتترك صوامعًا مليئةً بالحيرة والقلق تعاني من مرارة العيش وكدر الأيام،
وتأتي إلينا تحدثنا بكلمة؛ لنرى فيها ضوء الفجر وتشرق شمس الرجاء وتظللنا شجرة الحب رغم الجفاء والبعاد.
صمتي دعني أصارحك بأنني سئمت معاناةً أعيشها في داخلكََ المليء بالحزن أريد أن أخرج من سجني وأن أبحث عن قاض يتحلى بالعدل؛ ليخرجنا من ظلمات الجب، ويرفع عن كواهلنا معاناة شاب منها القدر؛ لنخرج من دائرة محاطة بسياج؛ لنتحرر من ظلمات تتراكم بالغدر.
أيها الصمت، أعاهدك وليس وعد عرقوب وإنما وعد صادق فأنا أرجو مع اليوم غدَا مشرقًا بالٱمال وبالحب فوعدي منارة تهتدي بها السفن النجاة، وتنبت من جذرور تعرفها الثقة بالله وبالنفس ، فهي بذرة خرجت من قسوة الحنظل؛ لتنمو وتقول بأن النصر مع الصبر والعسر يعقبه يسر.
أيها الصمت، أخرج من يأسك فلقد جئت ومعي أحبال العزيمة؛ لأبني جسرًا من الحب، وأقاوم أمواجًا عاليةً كجبال من الصخر،
واعتصمت لكَ بشبكة فيها قليل من الطعم؛ لتكون زادًا في دنيا فانية الأجل.
وأخيرًا خرجت والصمت معي نحمل سويًا الإيمان بالقدر، ووقفنا على شاطئ اليم ننتظر سفينة نوح ففيها الأمن والعوض
وصاح صمتي يخاطب المتنبي عندما سمعه يشدو ببيته الشهير ((جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن)) فعارضه قائلًا:
بل أنا الرياح والقبضان والأمل والحب، فلن أيئس رغم الضباب وغيوم السماء المنذرة بالمطر.
