بقلم السيد عيد
يُقال إن الضحك دليل على السعادة… والله يا جماعة لو كان كده كنا بقينا أسعد شعب في المجرة!
إحنا بنضحك وإحنا بنشتكي، وبنضحك وإحنا في الزحمة، وبنضحك لما نسمع خبر الأسعار الجديدة كأننا بنتفرج على حلقة من “مسرح العبث”!
في الحقيقة، الضحك مش دليل على الفرح… ده دليل على إننا لسه واقفين على رجلينا، رغم كل المحاولات المنظمة لإسقاطنا — فواتير، ضرائب، وزحمة، وأخبار “مشجعة” كل يوم زي “زيادة طفيفة” في البنزين… والطفيفة دي تطلع تقيلة زي الطوبة على القلب.
تخيّل معي قطة تضحك!
هتضحك على إيه؟ هي أصلاً بتاكل وتشرب وتنام من غير فواتير ولا أقساط ولا “كشف حساب”.
الإنسان وحده الذي يضحك، لا لأنه سعيد، بل لأنه لو ما ضحكش… حيصرّخ.
الضحك عندنا مش هواية، دي استراتيجية بقاء.
الواحد يضحك وهو ماسك فاتورة الكهرباء، أو وهو شايف كيلو الطماطم عامل نفسه ماسة سويسرية، أو وهو بيقلب في محفظته الفاضية ويقول لنفسه: “يا راجل، المهم الصحة!”.
ضحكة باهتة لكنها “مكافحة”… زي شمعة في عاصفة.
وفي مصر تحديدًا، الضحك مش مجرد فعل… ده مؤسسة وطنية!عندنا ناس بتضحك وهي بتتخانق، وناس بتضحك وهي بتعيط، وناس بتضحك لما المواصلات تغرق، لأن مافيش حاجة تانية تتعمل! حتى المآتم فيها “قفشات”، والمقابر فيها “تعليقات”. الوجع عندنا محتاج خفّة دم علشان يعيش.
ثم يأتي الفلاسفة فيقولون: الضحك ردّ فعل على اللامعقول”.
طيب يا جماعة… وإحنا عايشين في اللامعقول من كام سنة؟
يعني المفروض نكون بنضحك طول الوقت 24 ساعة في الـ 24 ساعة .
بس الحقيقة إننا ضحكنا كتير لدرجة إن الوش بقى حافظ الدور، والروح هي اللي نسيت المعنى.
ماذا لو قررت الدنيا أن تردّ لنا ضحكنا؟
هنغرق في موجة ضحك تعمّ الكوكب… الناس تضحك في الطوابير، والوزراء يضحكوا في المؤتمرات، والسائقين يضحكوا وهم بيزنقوا بعض في الشارع، وساعتها يمكن نكتشف الحقيقة الكبرى:
إن الضحك مش دليل على الفرح، لكنه دليل على إننا لسه واقفين على رجلينا.
اضحك يا صديقي…
اضحك مش علشان الدنيا تضحكلك هي أصلاً مش فاضية.
اضحك لأنك كده بتقاوم، بتقول للعجز “مش هتغلبني”، وبتعلن بيانك الشخصي ضد الحزن العام.
اضحك، فربما يسمع الكون ضحكتك…
ويفتكر إن فيه بشر لسه عندهم شجاعة يعيشوا
بخفة ظل، رغم كل هذا الثقل.
