د. نادي شلقامي
يُعدّ الشيخ طه حسانين مرسي الفشني (1900 – 1971م) واحدًا من أبرز أعلام تلاوة القرآن الكريم والإنشاد الديني في العصر الحديث. لُقِّب بـ “قيثارة السماء” و”صوت الفردوس” لجمال وعذوبة صوته وتميز أدائه. لم يكن الشيخ طه قارئًا عادياً، بل كان يجمع بين إتقان التلاوة وفق أحكام التجويد والقدرة الفائقة على استخدام المقامات الموسيقية في أداء الأناشيد والتواشيح الدينية، مما جعله مدرسة متكاملة في هذا الفن.
أولا….النشأة وبداية المسيرة
ولد الشيخ طه الفشني عام 1900م في مدينة فشن بمحافظة بني سويف في مصر. بدأ حفظ القرآن الكريم في كُتَّاب بلدته، ثم انتقل إلى القاهرة حيث التحق بالأزهر الشريف. لم تقتصر موهبته على التلاوة، بل كان له شغف خاص بالإنشاد الديني والموسيقى، مما أثرى أسلوبه لاحقًا.
ثانيا…. شهرته وانضمامه للإذاعة
ذاع صيت الشيخ طه الفشني سريعًا بفضل صوته القوي والعذب وقدرته على الانتقال بين الطبقات الصوتية ببراعة. وفي عام 1937م، انضم إلى الإذاعة المصرية كقارئ ومنشد، ليصبح أحد أساطين التلاوة إلى جانب قراء عظام مثل الشيخ محمد رفعت والشيخ عبد الباسط عبد الصمد.
ثالثا…. الإنجازات والمكانة (القارئ والمنشد)
1- قارئ القصر الملكي:
اختير الشيخ طه ليكون قارئ القصر الملكي للملك فاروق، وهي مكانة تعكس التقدير الرسمي لموهبته.
2- شيخ المنشدين:
يعتبر رائدًا في فن التواشيح والإنشاد الديني، وكان رئيسًا لبطانة المنشدين (فرقة الإنشاد) التي كان يقودها الشيخ علي محمود. اشتهر بأداء قصائد مثل “أطل علينا بوجه سعيد” و”يا رب صل على محمد”.
3-الأسلوب المميز:
تميز أسلوبه في التلاوة بالجمع بين الخشوع والوقار وبين الجمالية النغمية، حيث كان يطوع المقامات الموسيقية لخدمة معنى الآيات دون الخروج عن حدود التجويد.
4- تسجيلات نادرة:
ترك الشيخ طه الفشني إرثًا ضخمًا من التسجيلات القرآنية والتواشيح التي تُبث حتى اليوم وتُدرّس في مدارس التجويد والإنشاد.
رابعا….. الوفاة
توفي الشيخ طه الفشني يوم 10 ديسمبر عام 1971م، تاركاً بصمة لا تُمحى في تاريخ فن التلاوة والإنشاد في العالم العربي.
يظل الشيخ طه الفشني رمزًا للعطاء الفني والديني، حيث كان صوته جسرًا يربط المستمعين بالروحانية والجمال. إن الجمع الفريد بين القارئ المجوِّد والمنشد المتمكن جعل منه حالة استثنائية، ولهذا، يبقى صوته يتردد كـ “قيثارة السماء” التي تذكّر الأجيال القادمة بقيمة الإتقان في أداء كتاب الله والاحتفاء بالمديح النبوي.
