✍️بقلم/ انتصار عمار
كم تمنيت كثيرًا أن أسكن عوالم الأساطير، وأحيا خيالًا ليس له مثيل، وأتأرجح بين أنفاس خرافة شهيق، وزفير.
أجلس على حافة الروايات، وأعتلي سُلم الأساطير، وأبيت ومدن الخيال، وأتوه في معالم الزمن، فلا أعي يومًا، من أمس، ولا مكان، ولا صديق.
أهجر عالم الواقع، وأسكن عالمًا ضبابيًا، شفافًا، يشبه بلورات الزجاج التي لا تجرح، وأحجار
الماس، وتتلاشى في تلك العالم، ذاكرتي.
وأتناسى كل شيء، وأنساه في محيط تلك اللحظة، التي أتحول فيها من كائنٍ آدمي، إلى أسطورة خيالية، تسافر عبر راحلة الزمن، تسافر عمرًا أبديًا.
وذات يومٍ، سكن فيه الواقع، وهدأ ضجيج الحياة، غفت عيني، بين تلك اللحظات، ونمت بين ضفتي هذا الكتاب.
تحت ضوء القمر الفضي، الذي يشبه بريق الماء في أعماق زرقة البحر، وخلف ستار الليل البهيم، وعلى أريكة الزمان.
وحفيف أوراق الشجر، وهمسات الليالي، وسكون الريح، وبريق النجوم، وصوت أنفاس الليل التي تتهاوى في عين السحاب.
أبيت كل ليلةٍ، أغزل في عينيه، آلاف الحكايات، وأجعل من الماضي جسرًا، تموت فيه الذكريات، و أعبر به لحاضرٍ، تسبح فيه الأمنيات.
فحياتي كانت سفرًا، عبر لحظ عينيه، أجوب به بلادًا، و مدنًا، وأحيا في عينيه آلاف المرات،
وكم تمنيت غزو قلبه، واحتلاله، ووضع لافتةً على بابه بعنوان” ممنوع الإقتراب.”
ما كنت لأعشق الحرير، والديباچ، فدفء صوتك حين تحدثني، كان هو غطائي في ليالي الشتاء.
ولا السجاد الأحمر القرمزي، أو الأخضر الزمردي، ولا العطور، ولا أكل ما لذ، وطاب، ولا حبات اللؤلؤ التي تزين عنقي، فعطر أنفاسك أطواق ياسمين، تزين الجياد.
وما كنت بحاجة إلى تلك الجواهر التي ترصع ضفائري، ولا المسك، ولا العنبر،
ولا الياقوت، ولا المرجان.
كنت أتوه بين نظرات عينيك، كسيرٍ مابين مشرقٍ ومغربٍ، في رحلة ليل، أحيا وأحمل كفني بين يديّ، وأعلم أنه حتمًا، ستأتيني بيوم الرحيل، وتغلق على أنفاسى باب الحياة.
لكني ما كنت أهاب الموت، ولا أخافه، فما أجمل الموت، بقرب الحبيب، كنت أنسج ثوب الحكايات، وأحييكه بهمس الأساطير.
في ليالٍ دافئة أسكب الحكي في فنجان قهوتك، فيذوب همس صوتي بين راحة يديك، وفصل تلو فصل، وأقطع سير سرد الأحداث.
حتى يطول ليلي، وأنا بين يديك، و يتخلل خيوط الليل صوت الصباح، فأدرك الصباح، وأسكت عن الكلام المباح.
ويأتي ليلُ اليوم التالي وأنا أبيت في واحة قربك، ولا أشعر بخوفٍ، ولا يعتري قلبي خفقان، إلا من هواك.
وأظل أسرد؛ كان يا ما كان يا أميري، ويا ماليكي، في كل عصر، وآوان، كانت هناك أميرة بين البشر، غاية في الجمال.
وسط دروب الحياة، قابلت أميرًا
في هيئة ملاك، تقابلا على حافة الزمان،.. وأصمت قليلًا، فتناديني: ويحك، يا شهرزاد!
فأجيبك، وأنا أقرأ شوقك بين الأنفاس، وأقل لك: صبرًا يا مولاي شهريار، فاليوم أُرهقت
كثيرًا، والتعب علي قد زاد.
وأظل أتلو عليك روايتي ذات الكم فصل، وأسطر لكل يومٍ، نهاية، تأخذك لعالم ثان، ويزيد فضولك، وتظل تسألني: وماذا حدث بعد ما حكيت الآن؟
ويوم تلو يوم، حتى تُسرع الأيام، وأشرع في محراب عينيك، وينبض قلبك بالهوى، وتنثر حولي مشاعر الجوى، كزهرات بستان.
ويُسطر النهاية بأنامله الزمان،
ويكتمل العدد بالألف ليلة، وتنتهي رواية ألف ليلةٍ، وليلة
بموسيقى تصويرية، تعزفها الأنفاس، أجمل الألحان.
وتعي أن الخيانة ليست مطلقة، في كل زمانٍ، ومكان، وأن هناك هويً لا يقدر بثمنٍ، ولا مال، وأنه ليست كل النساء شبيهة بعضها، حتى ولو مررت بتجربة الخذلان.
وعني، يا أميري، فإليك عمري، إن لم تكن تهواني، فهاتني بالسياف، فوالله ما أردت عمرًا، إلا بك، ولتكتمل معك الحياة، وأعبر بك، لواحة الأمان.
