بقلم : أحمد رشدى
في إطار سعيها لمواكبة التحول الرقمي وبناء بنية تحتية ثقافية حديثة، دشّنت وزارة الثقافة المصرية خلال عام 2025 حزمة متكاملة من المبادرات والتطبيقات الرقمية، تمثل نقلة نوعية في أساليب العمل الثقافي والإداري، وتهدف إلى تطوير الخدمات المقدمة للجمهور، وتوسيع قاعدة المستفيدين، ودمج التكنولوجيا في المنظومة الثقافية بما يتسق مع رؤية الدولة المصرية للتحول الرقمي والحوكمة.
وتأتي هذه الخطوات في مقدمتها إطلاق البث التجريبي للموقع الإلكتروني الجديد لوزارة الثقافة، ليكون نافذة رقمية موحدة تجمع أخبار الوزارة وفعالياتها وخدماتها الرقمية، وتسهّل وصول الجمهور إلى الأنشطة الثقافية المختلفة في مختلف المحافظات. ويُعد الموقع خطوة أساسية نحو تحديث أدوات التواصل المؤسسي، وتقديم محتوى ثقافي منظم يعتمد على السرعة والدقة وإتاحة المعلومات، بما يعزز حضور الوزارة رقمياً ويقربها من المواطن.
وضمن اهتمام الوزارة ببناء الوعي الثقافي منذ الصغر، تم إطلاق موقع وتطبيق «توت» كأول منصة رقمية متخصصة في ثقافة الطفل تابعة لوزارة الثقافة، بإشراف الهيئة العامة لقصور الثقافة. ويضم التطبيق إصدارات الهيئة المخصصة للأطفال من كتب ومجلات، إلى جانب كتب قطاعات الوزارة وبعض دور النشر الخاصة، فضلاً عن مجموعة متنوعة من الأنشطة التفاعلية التي تشمل مسابقات في القراءة وكتابة الشعر والرسم والموسيقى والتكنولوجيا.
كما يحتوي «توت» على مسابقات معرفية في مجالات التاريخ والجغرافيا والعلوم والفنون والرياضة والصحة والتكنولوجيا والإنترنت، ويُعد أول تطبيق إلكتروني مجاني لكتب ومجلات الأطفال والكتب المسموعة بوزارة الثقافة، من تصميم وإشراف الدكتور دميان مرقص، مدير قصر ثقافة بيلا.
وفي خطوة لافتة لحفظ التراث الحضري وصون الذاكرة الجمعية، أطلقت وزارة الثقافة تطبيق «ذاكرة المدينة»، وهو منصة رقمية متخصصة في توثيق تاريخ المدن المصرية وهويتها البصرية والعمرانية.
ويعتمد التطبيق على مبادرات نوعية تربط المكان بسياقه الثقافي والتاريخي، من خلال أرشفة الصور والمعلومات والقصص المرتبطة بالمدن، بما يخدم الباحثين والمهتمين بالتراث المعماري، ويسهم في الحفاظ على الهوية البصرية للمجال العمراني المصري.
وفي سياق دعم الثقافة الرقمية ونشر المعرفة، أطلقت الوزارة تطبيق «كتاب»، وهو مكتبة رقمية مجانية تضم آلاف الكتب في مجالات الأدب والتاريخ والعلوم والفنون.
ويهدف التطبيق إلى تسهيل الوصول إلى المحتوى الثقافي عبر الأجهزة الذكية، ودمج المحتوى الثقافي التقليدي مع التكنولوجيا الحديثة، بما يوسّع دائرة القراءة ويكسر الحواجز الجغرافية والاقتصادية، ويعيد للكتاب مكانته في حياة الأجيال الجديدة.
وعلى مستوى تطوير الأداء المؤسسي، دشّنت وزارة الثقافة منصة «الثقافة الإدارية»، التي تستهدف الاستثمار في العنصر البشري ورفع كفاءة العاملين وتأهيلهم على أحدث أساليب الإدارة، مع تعزيز وعيهم باللوائح والقوانين والتشريعات المرتبطة بعملهم اليومي. وتقدم المنصة محتوى تدريبياً متكاملاً يشمل اختبارات رقمية لقياس مستوى الاستيعاب، وبنك أسئلة إلكتروني، وأبحاث ومراجع متخصصة، إلى جانب محتوى تفاعلي يضم فيديوهات تعليمية ومحاضرات مباشرة ومنتديات حوارية، فضلاً عن لوحات متابعة شخصية تتيح لكل مستخدم قياس نسب التقدم والإنجاز وتحديد نقاط القوة ومجالات التطوير في أدائه الإداري.
وتعكس هذه المبادرات الخمس رؤية وزارة الثقافة نحو تحديث منظومة العمل الثقافي، وتأكيد دور الثقافة كرافد أساسي في بناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية، ومواكبة متطلبات العصر الرقمي، بما يجعل من الثقافة المصرية شريكاً فاعلاً في مسار التنمية الشاملة، وحاضراً بقوة في المستقبل الرقمي للدولة.
