فقد كسر القيد ولم تنكسر.؟
كتب م / رمضان بهيج
كلماتك تلمس وتراً حساساً في النفس البشرية؛ فالعوز ليس مجرد نقص في المادة، بل هو اختبار قاسٍ للكرامة والصمود. “كسر النفس” هو أصعب ما قد يواجهه الإنسان، لكن “القهر” هنا يأتي بمعنى الانتصار والسيادة على الظروف.
إليك مقال يعبر عن هذه الرحلة من الانكسار إلى الانتصار:
كبرياء الصعود: حين تهزم الإرادة ذل الاحتياج
إن أقسى المعارك التي قد يخوضها المرء ليست تلك التي تُستخدم فيها الأسلحة، بل هي معركة الإنسان مع “العوز”؛ ذلك الوحش الصامت الذي لا يكتفي بمحاصرة الجسد بالجوع أو الحاجة، بل يمتد ليحاول النيل من أثمن ما يملكه المرء: عزة نفسه.
زلزال “كسرة النفس”
عندما تضيق السبل، يشعر الإنسان وكأن جدران الدنيا تطبق عليه. “كسرة النفس” هي تلك اللحظة التي يضطر فيها العزيز لتجاهل كبريائه، أو يرى في عيون أحبابه سؤالاً لا يملك له جواباً. هي شعور بالوهن يجعل الروح تبدو هزيلة، ويجعل الخطوات ثقيلة كأنها تجر سلاسل من حديد. لكن السر يكمن في أن هذه الكسرة، رغم ألمها، قد تكون هي “الشرارة” التي تشعل نار التحدي.
قهر العوزة.. فن الوقوف مجدداً
قهر العوز لا يبدأ من امتلاك المال، بل يبدأ من رفض الانكسار. هو قرار داخلي يتخذه الشخص بأن ظروفه الحالية هي “محطة” وليست “نهاية”.
العمل كعبادة وكبرياء: حين يقرر الإنسان أن يطرق كل الأبواب، ويقبل بأقل الأعمال بشرف، فإنه لا ينحني، بل يزرع بذور النهوض.
الاستغناء بالتعفف: كما قيل في الأثر “يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف”؛ هذا النوع من القهر النفسي للحاجة هو قمة القوة.
تحويل الألم إلى وقود: الناجحون الحقيقيون هم الذين صنعوا من حرمانهم دافعاً للإبداع والعمل الشاق، فلم يتركوا للفقر ثغرة يتسلل منها ليذل أرواحهم.
كرامة المنتصر
عندما تمر العاصفة، ويقف الإنسان على أرض صلبة بعد طول عناء، يكتشف أن “قهر العوزة” قد منحه صلابة لا يمتلكها من ولد وفي فمه ملعقة من ذهب. لقد تعلم قيمة القرش، وقيمة الجهد، والأهم من ذلك، ذاق طعم الحرية الحقيقية؛ الحرية التي تأتي بعد أن أثبت لنفسه وللعالم أن نفسه عصية على الكسر، وأن معدنه الأصيل لا يصدأ بالفقر، بل يلمع تحت ضغط الحاجة.
إن من قهر عوزه ولم يبع كرامته، هو البطل الحقيقي في رواية الحياة، وهو الذي يستحق أن يرفع رأسه عالياً، فقد كسر القيد
ولم ينكسر.؟
