بقلم السيد عيد
الصداقة ليست مجرد كلمات تُقال، ولا وجوه تُرى، بل هي روح تلتقي بروح، وقلب ينبض مع قلب آخر في تناغمٍ لا يُرى بالعين، لكنه يُحسّ في أعماق النفس.
الصديق الحقيقي هو ذاك الذي لا تقتصر صداقته على الأيام الجميلة فقط، بل يكون معك حين تهب الرياح العاتية، حين تتعثر خطاك وتوشك أن تسقط. هو المرفأ الآمن حين تجتاحك عواصف الوحدة، والظل الوارف في حر الصيف، الذي يحميك من حرّ الحياة القاسي.
الصداقة تعني الثقة بلا شروط، والوفاء بلا مقابل، والصدق بلا زخرفة. في صداقة صادقة، تُحكى الأسرار بلا خوف من الخيانة، وتُشعر بالراحة وأنت تعرف أن هناك من يراك كما أنت، بعيوبك وزلاتك، ولا يزال يختارك.
الصديق هو مرآة تعكس لك ذاتك، فتراها أوضح، وأصدق، وأجمل مما كنت تعتقد. هو صوت العقل حين يعلو صوت المشاعر، وهو الضحكة التي تضيء عتمة الأيام، واليد التي تمتد إليك بلا تردد.
لكن، رغم كل ذلك، هناك خوف خفي في قلبي على صديقي، وحرصٌ على تلك الروح التي أحبها، ورغبةٌ أن تظل صداقتنا طاهرة، بلا شائبة، بلا جرح.
في عالم مليء بالوجوه العابرة، تبقى الصداقة الحقيقية نادرة، كزهرة تنبت وسط صحراء قاحلة، تحتاج إلى رعاية دائمة واهتمام مستمر، لكنها حين تنمو، تتحول إلى شجرة وارفة الظلال، تظل لك ملجأ وموئلًا لا ينضب.
الصداقة ليست منحة تُهدى، بل هي بناء يُشيّد بصبر، وتفاهم، واحترام متبادل. ولذا، فهي أسمى الروابط وأصدقها.
في النهاية، لا شيء يعادل دفء قلب صديقٍ صادق، ولا شيء يملأ النفس أمانًا كأن تجد في هذا العالم من يفهمك بلا كلام، ويساندك بلا شروط.
