بقلم / دارين محمود
سجونٌ من حريرعن آفة التملك والتحرر اللا مرغوب
يخطئ من يظن أن السجون هي فقط تلك الجدران الإسمنتية والقضبان الحديدية؛ فثمة سجونٌ أشد قسوة نُبنى جدرانها من “رغبة التملك”. هي آفةٌ تتسلل تحت مسميات براقة كالحب، والاهتمام، والخوف، لكنها في جوهرها ليست سوى محاولة لتعليب الروح الإنسانية، واختزال كائن حر في “ممتلكات” تابعة لآخر.
هل يمكننا التعايش مع “المتتملّك”؟
إن الاستمرار مع شخص يرى فيك “ملكية خاصة” هو نوع من الانتحار البطيء. فالمتملك لا يراك كائناً مستقلاً له أحلامه وفضاؤه، بل يراك امتداداً لنقصه، أو أداةً لترميم أمنه الشخصي. التعايش المستمر في هذا الجو يشبه محاولة الزرع في أرض لا تشرق عليها الشمس؛ ستذبل الهوية، وتتلاشى المبادرة، ويصبح الفرد مجرد صدى لصوت غيره. الصراع هنا ليس صراعاً عابراً، بل هو صراع بقاء للذات.
كسر القيود والتحرر من سلطة التملك لا يبدأ بكسر الآخر، بل يبدأ بـ “ترميم الذات”. إن أول خطوة نحو الحرية هي الإدراك؛ أن تؤمن يقيناً أنك لست “حقيبة” في يد أحد، ولا “قصيدة” في ديوان كاتب. التحرر يحتاج إلى أن تتعلم قول “لا” حين تُنتهك خصوصيتك، وأن تدرك أن خصوصيتك هي قدس أقداسك.
و ألا تربط قيمة وجودك برضا المتملك عنك، بل بقدرتك على تحقيق ذاتك بعيداً عن ظله.
والتحرر يتطلب شجاعة المواجهة، إما بوضع قواعد جديدة للعلاقة تضمن الكرامة، أو بامتلاك شجاعة الرحيل إذا استحال التغيير.
كيف نعيش بسلام؟
السلام لا يأتي من غياب الصراعات، بل من حضرة
“الاستغناء”
أن تعيش بسلام يعني أن تدرك أنك كائنٌ حر، وُلدت وحيداً وسترحل وحيداً، وبين الرحلتين لا يملك أحدٌ توجيه بوصلتك إلا أنت.
السلام هو أن تصادق نفسك، أن تملأ فجوات روحك بالهوايات، والطموح، والقيم، حتى لا تسمح لأي “متملك” أن يسد تلك الفجوات بقيوده. عندما تشعر بكفايتك الذاتية، سيصبح وجود الآخرين في حياتك “إضافة” جميلة، وليس “قيداً” لا مفر منه وغير مرغوب فيه
