بقلم أحمد حسني القاضي الأنصاري
القضاء هو الحكم والفصل في الأمور بين الناس وهو وظيفة عظيمة تتطلب العدل والانصاف ليس القضاء مجرد إصدار أحكام بل هو رسالة سامية تتطلب العلم والمراجعة والالتزام الكامل بالحق
القضاء الشرعي هو القضاء الذي يستند إلى أوامر الله تعالى كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية وهو أساس العدل في الإسلام ومصدره الأول الكتاب والسنة وإجماع العلماء القضاء الشرعي أمر إلهي يراعي خلق الله للبشر ليعلموا الحق ويعملوا به ويحاسبوا على أعمالهم وهو قضاء كاف وواضح وعدل شامل فيه الثواب والعقاب
قال الله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل وقال تعالى وأقيموا الميزان بالقسط ولا تخسروا الميزان وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلم أمن المسلمون على دمائهم وأموالهم وألسنتهم والحكم بين الناس بالقسطاء أي بالعدل التام القضاء الشرعي نهائي ولا يتراجع إلا بالدليل الشرعي لأنه حكم رباني يلتزم به الجميع وهو المرجع الأول في كل أمر يتعلق بالعدل والحق
أما القضاء الوضعي فهو القضاء الذي يضعه البشر وفق قوانين وأنظمة مدنية وهو تكليف بشري يحتاج إلى مراجعة دقيقة لأنه قد يخطئ أو يتغير حسب ظروف البشر وتجاربهم القضاء الوضعي قابل للتعديل والمراجعة ويعتمد على فهم البشر وتجاربهم وهو مرتبط بالمسؤولية القانونية والعقاب وفق الأنظمة المعمول بها
مع تطور العلاقات الدولية وانتشار الأنظمة الغربية فرضت بعض الدول الغربية قوانين وضعية على المجتمعات العربية وأصبحنا أحياناً متعتمدين على قواعد لا تعبر عن هويتنا وثقافتنا لكن القضاء الشرعي العظيم ما زال راسخاً وما جاء في القرآن والسنة هو الأصل الذي يجب التمسك به لأنه يمثل العدل الإلهي الكامل
القضاء الشرعي حكم رباني نهائي يعتمد على القرآن والسنة فيه الثواب والعقاب أما القضاء الوضعي فهو حكم بشري قابل للتعديل يعتمد على تجربة البشر التمسك بالقضاء الشرعي يعني العودة إلى العدل الإلهي الكامل وهو الأساس الذي يضمن حقوق الناس ويحقق العدالة المنشودة في المجتمع
