كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
تمثل الهجرة من الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة واحدة من الظواهر التاريخية الممتدة التي ارتبطت بتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية شهدتها المنطقة والعالم منذ أواخر القرن التاسع عشر.
الجذور التاريخية
بدأت أولى موجات الهجرة المنظمة من مناطق الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة خلال العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وتغيرات سياسية متسارعة. وشملت هذه الهجرات سكان مناطق كانت خاضعة آنذاك لإدارات إمبراطورية قائمة في تلك المرحلة التاريخية.
واستمرت هذه الحركة حتى عام 1924، حين أقرت الولايات المتحدة تشريعات للهجرة حدّت من أعداد الوافدين من خارج أوروبا، ما أدى إلى تراجع مؤقت في الهجرة من المنطقة.
حضور عربي مبكر
تشير دراسات تاريخية متعددة إلى أن الوجود العربي في الولايات المتحدة يعود إلى فترات مبكرة من تاريخ البلاد، حيث شارك أفراد من أصول عربية في مراحل مختلفة من الحياة العامة، بما في ذلك فترات التأسيس الأولى للدولة الأميركية، وهو ما يعكس قدم هذا الحضور وتنوعه.
وفي هذا السياق، جرى في السنوات الأخيرة تسليط الضوء على إسهامات الجالية العربية الأميركية، بوصفها جزءًا من النسيج الثقافي والاجتماعي للمجتمع الأميركي.
ما بعد الحرب العالمية الثانية
شهدت فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية تصاعدًا ملحوظًا في الهجرة، تزامنًا مع تحولات إقليمية كبرى في الشرق الأوسط. وخلال هذه المرحلة، انتقل عشرات الآلاف من أبناء المنطقة إلى الولايات المتحدة، مستفيدين من الفرص الاقتصادية ومن السياسات الأميركية التي أصبحت أكثر انفتاحًا نسبيًا.
مرحلة التشريعات الجديدة
شكّل قانون الهجرة والجنسية الأميركي الصادر عام 1965 نقطة تحول مهمة، إذ أتاح فرصًا أوسع للهجرة على أساس لمّ الشمل والكفاءة المهنية. وأسهم ذلك في تزايد أعداد القادمين من دول الشرق الأوسط، خاصة في فترات شهدت نزاعات أو عدم استقرار في بعض مناطق الإقليم.
هجرة مستمرة في سياق عالمي
منذ أواخر القرن العشرين وحتى اليوم، استمرت الهجرة من الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة في إطار الحراك البشري العالمي، متأثرة بعوامل متعددة، من بينها البحث عن فرص تعليمية واقتصادية، أو الرغبة في الاستقرار في بيئات أكثر أمانًا.
وتُعد هذه الهجرة جزءًا من ظاهرة عالمية أوسع، لا ترتبط بدولة أو مجتمع بعينه، بل تعكس طبيعة التغيرات التي يشهدها العالم المعاصر.
