بقلم / دارين محمود
كان يوماً ثقيلاً، من تلك الأيام التي لا تُعاش بالدقائق، بل تُرى بقلبٍ باكٍ وجفنٍ متعب.
تبدأ القصة.. ولا أدري من الراوي؟
أهو القلب المكلوم أم العقل الحكيم؟
يقول المثل: “ما خاب من استشار”، فيلتفت العقل للقلب سائلاً بوقار: “من أين نبدأ الحكاية؟”
فيضحك القلب بسخريةٍ مريرة: “مِن حيث انتهيتَ أنت يا حكيم.. أتريد استدراجي بهذه السهولة؟”
المواجهة
هنا، يبدأ العقل ببث إشاراته القاسية، يجلد ضعف القلب ويحصي سقطاته، وكأنه وكيل نيابة يوجه اتهاماته لمتهمٍ أعزل. أما القلب، فيصمت.. ليس هدوءاً، بل هو استجماعٌ للأنفاس قبل العاصفة.
أقف أنا في المنتصف، في مشهدٍ سريالي:
أنا القاضي الذي يستمع بإنصاف.
أنا الجاني المكبل بالندم.
أنا المجني عليه الذي ينزف صمتاً.
نصفي داخل قفص الاتهام، والآخر يطالب بالقصاص.
وفي زوايا المحكمة، جمهورٌ من الذكريات؛ بعضهم يهتف “يحيى العدل” انتصاراً للمنطق، وآخرون يتمتمون “حسبي الله” تعاطفاً مع الوجع.
أرفع مطرقة الصمت، ليعمّ الهدوء أركان الروح..
يسألني العقل: “إلى متى هذا التأجيل؟”
ويسألني القلب: “إلى متى هذا العذاب؟”
فأجيب بصوتٍ خافت:
“الحكم بعد الغيبوبة الصغرى.. الحكم بعد النوم.”
نعم، النوم.. هو ذاك الصديق الذي لا يخون، والملاذ الذي يرفع عنا كلفة التفكير. أهرب إليه ليس جبناً، بل لأنه الوحيد الذي يملك سلطة المصالحة بين خصمين لا يلتقيان. في الحلم، يعانق العقل خيال القلب، فتنمو أزهارٌ في أرضٍ كانت قبل قليل ساحة معركة.
هناك، في ملكوت الأحلام، يبصر قلبي بصيص النور الذي حجبته شمس الواقع، والسر العلني في بتحدث بصدق وتنتهي المحاكمة بـ “عفوٍ عام” تمنحه لي وسادتي، لأستيقظ غداً وأنا أشدُّ أزري.. بانتظار ليلةٍ أخرى، وقصةٍ جديدة
