بقلم د.نادي شلقامي
الأديبة رانيا ضيف..فارسة الكلمة لا ترتدي درعًا من حديد، بل سيفًا من حبر يقطع الصمت ويشفي الجراح.
هي تقف اليوم كحارسة للضاد في زمن يحاول أن يُطفئ نورها. من جذور دمياط العريقة، حملت راية الإعلام كرئيسة مجلس إدارة جريدة “حديث وطن”، وصوتًا قويًا يرأس اللجنة المركزية للصحافة والإعلام بالاتحاد العربي الإفريقي.
لكن قوتها الحقيقية تكمن في قلمها الذي أنجب ثلاثة كتب أدبية علي مدار ثلاث سنوات.. تحفر في أعماق الروح:
–“رسائل في جوف الليل”..رسائل تنزف حبًا وغيابًا، تُدمي القلب قبل أن تشفيه.
– “بين فكي الرحى”.. صرخة ضد الضغوط التي تسحق الإنسان، رمز للمعاناة والصمود.
– “من نافذتي”.. النافذة التي ليست زجاجًا، بل أسى وشظايا خيبات، تطل على الذات المكسورة وتسأل: أين الأمل وسط التصدع؟
— الأديبة رانيا ضيف لا تكتب لتمر الكلمات، بل لتحيي الوجدان العربي، تحمي مرافئ الضاد، وتضيء منارات العالم بإبداع لا ينكسر. هي فارسة الكلمة التي لا تهزم، لأن سيفها – الكلمة – أبدي.
— رحلة فارسة الكلمة من المناصب إلى عمق الروح
رانيا ضيف ليست مجرد قائدة إعلامية، بل معمارية للكلمة في عصر يحاول نسيانها. كرئيسة مجلس إدارة جريدة “حديث وطن”، حولت الجريدة إلى منبر حي يناقش قضايا الوطن والمواطن بجرأة وموضوعية، ويدعم الحوار العربي-الإفريقي من خلال منصبها في الاتحاد.
— سابقًا، شغلت مناصب تحريرية مهمة في صحف مصرية، منها رئاسة أقسام الأدب والثقافة والسرديات، حيث ساهمت في إبراز أصوات شابة ودعم الكتابات الإبداعية المعاصرة. مقالاتها ونصوصها تتسم بالعمق الإنساني، وتتناول قضايا الهوية، الذاكرة، والمقاومة الثقافية في سياق عربي مليء بالتحديات.
— أما كتبها الثلاثة فهي الجوهرة الحقيقية:
– في”رسائل في جوف الليل” تجمع بين الشعر والسرد لتصور الحب كدواء وسم في آن واحد.
– “بين فكي الرحى”يرمز إلى الصراعات الإنسانية تحت ضغط الزمن والظروف، ويبرز قدرتها على نسج الصور الشعرية مع الواقع القاسي.
– “من نافذتي”(صدر عن دار المفكر العربي وشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب)، عمل ذاتي تأملي يجعل الكتابة طقسًا شافيًا يواجه الألم والفقدان والأمل المعلق. النقاد وصفوه كمرآة للروح، حيث تفتح رانيا نافذة على الداخل قبل الخارج.
— حضورها القوي على منصات التواصل يجعلها جسرًا بين الأدب التقليدي والقارئ الرقمي، وتحظى بتكريمات من مجالس أدبية وثقافية متعددة.
— وختاما، فالأديبة رانيا ضيف ليست مجرد اسم في سجل الإعلام أو الأدب.. هي شهادة حية على أن الكلمة العربية لا تموت طالما هناك من يحرسها بقلب وقلم.
— من عراقة دمياط التاريخية، مرورًا بمرافئ الضاد التي رسَت فيها كتبها الثلاثة كسفن تحمل أسرار الروح والصمود، وصولًا إلى منارات العالمية التي تضيئها مناصبها القيادية وإبداعها المتجدد – رانيا ضيف تبني جسورًا لا تهدمها العواصف.
— هي السيف الذي لا يُسل من أجل القتال، بل من أجل الشفاء والحماية.
— في زمن التصدع والنسيان، تذكرنا رانيا ضيف: الكلمة ليست حبرًا، بل دماء شعب وذاكرة أمة.
فارسة لا تنام، وصوت لا يخمد – رانيا ضيف.. أيقونة حية للكلمة العربية التي ترفض الاستسلام، وتستمر في بناء المستقبل بكل قوة وإيمان.
