بقلم البروفيسورة روحيه الشريف
في زحام الحياة، قد يظن البعض أن قانون “كما تدين تدان” هو مجرد وعيد للمخطئين، لكن الحقيقة الأجمل هي أنه وعدٌ للمحسنين أولاً. إنه القانون الذي يضمن لكِ أن كل ذرة خير بذلتِها، وكل ابتسامة رسمتِها على وجه حزين، وكل جبر خاطر قمتِ به في خفاء، هو “دَيْن” في ذمة الحياة لا بد أن يُرد إليكِ بأجمل مما تتخيل.
غرس الخير
طمأنينة لا تنتهي. قبل أن ننظر إلى الحساب، علينا أن ننظر إلى الحصاد. الإنسان العادل، الرحيم بغيره، يسير في الدنيا بقلب مطمئن؛ لأنه يدرك أن “صنائع المعروف تقي مصارع السوء”.
جبر الخواطر
حين تجبر خاطراً مكسوراً اليوم، فأنتِ تدخر “جبراً” لقلبك في يوم قد تضيق فيه الدنيا عليكِ. ستجد من يربت على كتفك ويواسيكِ دون أن تطلب، وكأن القدر يسدد لكِ معروفك القديم.
العدل والرحمة
من يرحم الضعفاء، يجد الرحمة تلاحقه في تفاصيل حياته، في رزقه، وفي عافيته. العدالة هنا ليست مجرد ميزان، بل هي مكافأة مضاعفة لكل قلب أبيض اختار أن يكون سنداً لغيره. يقيناً بالجزاء الحسن
الطمأنينة الحقيقية تكمن في معرفة أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً. فلسفة “كما تدين تدان” في جانبها المشرق تعني أن:
المعاملة بالمثل
صدقك مع الناس سيثمر صدقاً يحيط بكِ
التيسير
تيسيرك لأمور الآخرين هو المفتاح الذي سيفتح لكِ أبواباً مغلقة في مستقبلك.
السكينة
النفس التي تزرع السلام، لا بد أن تحصده راحة بال وتوفيقاً في خطواتها.
الجانب الآخر :
وبالطبع، لكي تكتمل صورة العدالة في واقعنا، يأتي هذا القانون ليعيد الحقوق لأصحابها. فكما أن الخير يعود، فإن الظلم أيضاً دائرة لا بد أن تنتهي عند نقطة البداية. هذا اليقين يعطي المظلوم هدوءاً نفسياً، فليس عليه الركض خلف الانتقام، لأن “القدر” كفيل بإعادة الأمور لنصابها. من استباح لنفسه ظلم الآخرين، سيجد نفسه يوماً ما في نفس الموقف، ليس تشفياً، بل ليتعلم الدرس الذي رفض استيعابه باللين.
لماذا نتأمل في هذا القانون ؟
تأملنا في العدالة المؤجلة يجعلنا نعيش بوعي أكبر. يجعلنا نختار كلماتنا وأفعالنا بعناية، ليس خوفاً من العقاب فحسب، بل رغبةً في أن يحيطنا الامل الذي ننشره. إنها دعوة لنكون “دائنين” بالحب، والرحمة، والعطاء، والسكينه لنستقبلها غداً أضعافاً مضاعفة.
أخيراً وليس آخراً
الحياة ما هي إلا مرآة كبرى؛ ما تضعه أمامها سيعود إليكِ حتماً. فاجعل رصيدكِ عند الناس وعند الخالق مليئاً بالبياض والعطاء، وتذكر دائماً أن كل فعل طيب هو بذرة في بستانكِ الخاص، ستزهر يوماً ما لتعطّر أيامكِ. كن عادلا، رحيما ومطمئن، فالعدالة المؤجلة هي أجمل هدية لكل قلبٍ مخلص.
