بقلم السيد عيد
يا أنثى تتسكّن بين أضلعي،
أكتبكِ الآن وكأن الحبر يتوضأ بذكراكِ قبل أن يلامس الورق.
أكتبكِ كمن يرسم على صفحة بحرٍ هادئ،
ثم ينتظر أن تأتي الريح لتهزّ الموج فيبتسم…
كلما مرّ طيفكِ على خاطري،
أشعر أنّ الأرض صارت أوسع،
وأن الجدران التي تضيق على روحي تبتعد فجأة،
كأنكِ نافذة تفتح على حقول لا تنتهي،
كأنكِ نسمةٌ تجرّد الغيم من حزن المطر.
عيناكِ ليستا مجرد عينين…
هما نبوءتان من ضوء،
هما ليلتان كاملتان مزروعتان بالنجوم،
كل نجمةٍ فيهما تتحدّث إليّ بلغةٍ لا يفهمها غير قلبي،
حتى صرتُ أسهر كل مساء لأتعلّم مفرداتها.
ابتسامتكِ يا حبيبتي،
هي الثورة الوحيدة التي أستسلم لها بلا مقاومة،
هي النور الذي يخلع ظلالي ويلبّسني ثوب الفرح،
هي الموسيقى التي تعيد ترتيب روحي كأوركسترا تُصلح نشاز الأيام.
أما صوتكِ…
فهو نايٌ قديم على شاطئ نيل،
يعرف أسرار التاريخ ويبوح بها في أذني،
كل حرفٍ يخرج منه يحرّض قلبي على الرقص،
ويزرع في داخلي وردة جديدة لا تذبل.
أحبكِ كما تحب السنابل هطول المطر،
كما يحب الليل القمر حين يكتمل،
كما يحب العاشقون الصمت الذي يلي اعتراف الحب،
ذلك الصمت الذي يصير أعذب من كل كلمات الأرض.
أنتِ معجزة الوجود في قلبي،
والمكان الوحيد الذي أستطيع أن أكون فيه طفلًا مطمئنًا،
رغم أن العالم خارج حضنكِ يتقاتل بلا رحمة.
أنتِ السلام الذي يتوضأ به خوفي،
والأمان الذي أستريح على صدره حين تنهار المدن من حولي.
أقسم أنّي لو أُعطيتُ العمر مرة أخرى،
لاخترتكِ من بين ملايين الأرواح،
كما يختار الشاعر كلمته الأولى،
ويترك كل القواميس خلفه،
لأنه وجد فيكِ اللغة التي كان يبحث عنها منذ خُلق.
