كتبت أديبة الأطباء عبير ندا
كانت الأفلام القديمة انعكاس لحياة عادية، صباحات هادئة، صوت الشيخ محمد رفعت، همسات أفراد العائلة بعضهم بعضاً، طريق ملفوف بالأشجار يكاد صوت العصافير يغطي على صوت المارة، مدارس قليلة الطلبة، حيوات وظيفية تختتم مهامها الثانية ظهراً، أب مع الجريدة، أمٌ تنخرط في إعداد الطعام، أبناء يتحلقون حول الراديو لسماع مسلسل إذاعي، حياة بأكملها تخلد للنوم قبل العاشرة ومن ثم شروق جديد، أنفاس هادئة، طموحات بسيطة، وأحلام مستساغة، وكانت أيضاً هناك حيوات صاخبة، وخيلٌ يتراهنون عليها أصحاب المعالي والسمو، الآن أصبحنا نحن الخيل دون أرقام مراهنات، سباق مفتوح البعضُ جَموح غايته النهاية من كل شئ والبعض يتسابق فقط ليبقى حياً، متى أخر مرة رأيت شروقاً للشمس، أو متى استوقفتك شجرة مزهرة، فنجان القهوة تلو الأخر دون مذاق، عنكبوتٌ من الأفكار يعشش في عقلك صباح مساء، و سوط فوق ظهرك افعل ولا تفعل، ماذا لو تركت كل هذا وراءك، لملمت بقاياك وروحك المزهوقة تحت عجلات المدينة واعتزلت ما تبقى في جعبتك من بشر، وعشت كما عاش جبران خليل جبران :
هل تخذتَ الغابَ مثلي منزلاً دونَ القصور
فتتبّعتَ السواقي و تسلّقتَ الصخور؟
هل تحمّمتَ بعطرٍ و تنشّفتَ بنور
وشرِبتَ الفجر خمرا في كؤوسٍ من أثير؟
لكن أين السبيل الي الغابات
والسواقي والصخور.
اليوم_الخامس عشر
#نوفلمبر_٢٠٢٥
#وصيفة_الرضوان
