كتب م / رمضان بهيج
“دستور العطاء” من الطبيعة التي سخرها الله
في عالم يتسارع فيه الناس نحو “الأنا” والبحث عن المصلحة الذاتية، تأتي الطبيعة من حولنا لتعطينا أعظم درس في نكران الذات. ، فإن الطبيعة بكل تجلياتها لا تعيش لنفسها قط، بل هي كلمنظومة كونية قائمة على “الخدمة المتبادلة” والعطاء بلا حدود.
الطبيعة.. مدرسة الكرم الصامت
تأمل في النهر؛ إنه يقطع آلاف الأميال، يحمل الحياة في قطراته، ومع ذلك لا يشرب ماءه. والأشجار التي تضرب جذورها في الأرض وتطاول فروعها السماء، لا تنتظر جني ثمارها لتأكلها، بل تهبها لكل عابر سبيل.
هذه الكائنات لا تملك خيار العطاء فحسب، بل هو “جوهر وجودها”. الشمس تشرق لتمنح الدفء والضوء، والزهرة تنثر عطرها لمن يستنشقه لا لنفسها. حتى الحيوانات، كذات الضرع، تجود بلبنها لغيرها. إنها رسالة ربانية صامتة تقول لنا: “نحن هنا من أجلكم، فمن أجل من أنتم؟”
خلقت الاشياء لتخدم غيرها دون كلل ولا تعب لا تمل من العطاء . هذة حكمت الله ورساله لنا
العطاء كرسالة إنسانية
إذا كانت الكائنات غير العاقلة تخدم غيرها دون كلل، فما بال الإنسان الذي كرمه الله بالعقل والقلب؟ إن الحكمة من خلقنا تتجاوز حدود إشباع الرغبات الشخصية. نحن مأمورون بأن نكون عوناً لبعضنا البعض، فالحياة لا تستقيم إلا بالتكافل:
الإنصات للمهموم: هو صدقة من وقتك ومشاعرك.
الصفح عن المتعذر: هو زكاة عن قدرتك وقوة قلبك.
الإنفاق للمحتاج: هو برهان على ثقتك برزق الله.
الأثر الذي لا يغيب
كل مآدب الدنيا تنفد، وكل الأضواء قد تخبو، إلا أثر الخير. ففي قانون الملكوت، العطاء هو الربح الحقيقي. ما تنفقه من جهد أو مال أو كلمة طيبة لا يضيع في العدم، بل هو “بضاعة” ترد إليك في وقت حاجتك، ويفتح الله بها لك أبواباً من التوفيق والسكينة لم تكن في الحسبان.
إن دعوتنا لأن نكون “كالطبيعة” هي دعوة للعودة إلى الفطرة السليمة. هي دعوة لنبذ الأنانية والتعامل مع الحياة بمنطق “ماذا سأقدم؟” بدلاً من “ماذا سآخذ؟”. فلنترك خلفنا أثراً طيباً، ولنجعل من أنفسنا أنهاراً من الخير لا تنضب، وأشجاراً يستظل بها المتعبون، ففي نهاية المطاف، لا يبقى للإنسان إلا ما أعطاه.
كل شئ حولنا يرحل ويغيب إلا الخير سابقة الله اليك وفتح لك باب خير
