من الأرشيف: رحلة عبد السلام النابلسي من أوج النجومية إلى صمت النهاية

كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة 

لم يكن فيلم “حلاق السيدات” مجرد محطة عابرة في مسيرة الفنان الكبير عبد السلام النابلسي، بل كان بداية لسلسلة من الصدمات التي غيرت مجرى حياته. على عكس توقعاته، فشل الفيلم جماهيريًا، وأدرك النابلسي وقتها أنه لم يُخلق لدور “البطل الأول”، بل كان نجمًا ساطعًا يضيء بجانب الأبطال. هذا الإدراك المتأخر ألقى بظلاله الثقيلة على حياته، لتبدأ رحلته مع الأزمات.

انهيار مهني وأزمات متلاحقة

توالت الضربات على النابلسي. بعد أن تقبّل حقيقة موقعه الفني، تدهورت حالته الصحية والنفسية. سرعان ما انعكس هذا التدهور على حياته الشخصية والمالية. فقد كل مدخراته بعد إفلاس بنك “إنترا”، ولم يكد يفيق من صدمة الخسارة حتى فوجئ بمطالبة ضريبية بقيمة 12 ألف جنيه. ورغم تسوية المبلغ ليصبح 9 آلاف جنيه، ومروره بتحقيقات مكثفة أثبتت براءته، شعر بأن الأبواب تُغلق في وجهه بمصر.

اضطر النابلسي إلى السفر للبنان، حيث تابع حياته الفنية هناك. ومن لبنان، كان يرسل حوالة شهرية بقيمة 20 جنيهًا للضرائب المصرية، في تسوية لم يكن يسمح بها القانون، لكنها أصبحت واقعًا.

الحب في زمن الأوجاع

لم تكن غربة لبنان سهلة على النابلسي، حيث عانى من المرض في صمت. كان يحرص على إخفاء أوجاعه عن الجميع حتى لا تتأثر أعماله، ولم تكتشف مرضه سوى الفنانة صباح، التي وجدتْه يتألم في غرفته وأخبرها أنه يرفع صوت الموسيقى كي لا يسمع أحد أنينه. وعلى الرغم من نصيحتها له بالراحة، رفض النابلسي التوقف عن التمثيل قائلًا: “لا يمكن أبعد عن التمثيل مهما كان الثمن”.

وفي خضم هذه الأزمات، طرق الحب بابه. بعد أن صرح في لقاء تلفزيوني ساخرًا بأنه لم يجد الفتاة التي تستحقه، اتصلت به فتاة تُدعى “جورجيت” لتعاتبه. تحول العتاب إلى إعجاب، ثم إلى عرض زواج صريح من النابلسي. ورغم رفض عائلة جورجيت بسبب اختلاف الدين والسن وعمله كممثل، أصر النابلسي على الزواج، وقام باختطافها ليتزوجا، ثم عاد ليفعلها مرة أخرى عندما أخلّت عائلتها بوعد الاعتراف بالزواج.

النهاية الموجعة

بينما كان النابلسي يستمتع بأجمل أيام حياته مع جورجيت، وصلته أخبار مبشرة من مصر عن حل أزمته، وقيل إن الفنانة الكبيرة أم كلثوم كانت وراء هذا التدخل. كان الأمل يتجدد في العودة للوطن والوقوف أمام الكاميرا المصرية مرة أخرى.

وفي ليلة 5 يوليو 1968، بينما كان يسهر مع أصدقائه المقربين، فريد شوقي وهدى سلطان ونيازي مصطفى، غلبه التعب فجأة وسقط مغشيًا عليه. لفظ أنفاسه الأخيرة داخل سيارة الإسعاف وهو ممسك بيد زوجته.

Related Posts

خلود الحضارة المصرية عبر التاريخ

كتب: جمال حشاد       تُعَدّ الحضارة المصرية القديمة واحدة من أعظم الحضارات التي أبدعتها البشرية عبر العصور، فهي حضارة ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ منذ أكثر من سبعة آلاف…

البطالة مشكلة مجتمعية.. تبحث عن حلول

كتب: جمال حشاد  تُعَدّ البطالة واحدة من أبرز التحديات التي يواجهها مجتمعنا المحلي في الوقت الراهن، فهي ليست مجرد غياب فرصة عمل عن الفرد، بل أزمة متشعبة تلقي بظلالها على…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *