هل تنجح الدولة المصرية في مواصلة جهودها لاستعادة قيم ومبادىء المجتمع العربي؟

بقلم: د/ نادرة سمير
شهد المجتمع المصري في الأونة الأخيرة جهود غير مسبوقة من أجل إعادة قيم وعادات المجتمع العربي لسابق عهدها، وقد تمثلت هذه الجهود في القضاء على الفساد والمفسدين الذين تسببوا لفترة ليست قليلة على قيم وعادات وتقاليد المجتمع المصري، ومن هؤلاء التيك توكرز الذين كان لهم دور كبير في نشر عادات وسلوكيات تتنافى وقيم مجتمعنا العربي، مما أدى إلى تفكك الأسر المصرية ونشر الفسق والفجور في المجتمع، وتشجيع المراهقين والشباب على عادات سيئة مثل المساكنة والعري من أجل كسب المال بأسهل الطرق وأسرعها، ليس هذا فحسب فقد شهدنا أيضاً عجائب ال TikTok والتي كان أبرزها تقمص شاب لشخصية ياسمين طلعت.
جدير بالذكر أن نشأة التيك توك ترجع إلى سبتمبر2016 من قبل الشركة الصينية الناشئة “ByteDance”، والمعروف هناك باسم Douyin، ليصبح أحد أشهر تطبيقات التواصل الاجتماعي حيث يسمح للمستخدمين بإنشاء ومشاهدة ومشاركة مقاطع فيديو مدتها 15 ثانية تم تصويرها على الأجهزة المحمولة أو كاميرات الويب، هذا وقد شن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يوليو2020 هجومًا على منصة تيك توك، مهددًا بحظره من الولايات المتحدة على أساس أن الحزب الشيوعي الصيني يمكنه استخدام البيانات التي تم جمعها عن مستخدميه للتجسس على المواطنين الأميركيين. وطالب ببيع “تيك توك” لمصالح الولايات المتحدة للقضاء على التهديد.
هذا وقد أصدر الكونجرس الأمريكي في 24 أبريل 2024م، قانون «Protecting Americans from Foreign Adversary Controlled Applications Act»، الذي يمكّن الرئيس من حظر تطبيقات مثل «TikTok» خلال 270 يومًا إذا اعتُبر التطبيق مهددًا للأمن القومي الأمريكي، مع إمكانية التمديد 90 يومًا إضافية، كما أُلزمت شركات الاتصالات بالتحذير من بعض المحتويات الضارة على الشباب والفتيات في عمر المراهقة، وأُلزمت وسائل الإعلام بعدم الترويج لبعض المقاطع الجنسية أو الشاذة، هذا كما ألزمت قواعد الاتحاد الأوروبي شركات مثل «TikTok» بحذف المحتوى شديد الخطورة، وتعزيز الشفافية من خلال قاعدة بيانات لمبررات إزالة المحتوى (SoRs)؛ ما يتيح مراقبة دقيقة لتطبيق المعايير القيمية والإنسانية على أي محتوى منشور للعامة، كما فرضت هيئة المنافسة الإيطالية غرامة تصل إلى 10 ملايين يورو على «TikTok» لفشلها في حماية المستخدمين القُصّر من تحديات خطيرة مثل «French scar challenge» التي تشجع على إيذاء النفس والعبث بأجساد الآخرين، وطالبت أكثر من 40 ألف متخصص في السلامة الرقمية بضرورة رصد التطبيق للحفاظ على سلامة المجتمع، وخاصة المراهقين.
هذا وقد وصل عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في مصر إلى 50.7 مليون مستخدم لمواقع التواصل الاجتماعي، بينهم 41 مليون مستخدم لتيك توك، معظمهم من قطاع الشباب بين 18 و30 عامًا، وقد حقق تيك توك منذ إطلاقها في 2019 انتشاراً كبيراً بين المستخدمين المصريين، عندما كانت البداية عبر تقليد الرقصات والحركات المضحكة على بعض الأغاني والمقاطع الموسيقية، ولكن سرعان ما تغير المحتوى وأصبح أكثر إثارة للجدل، وقد شهدت المدارس المصرية، في السنوات الماضية، عدة وقائع مثيرة للجدل نتيجة انتشار تحديات خطيرة على “تيك توك”، ما دفع وزارة التربية والتعليم والجهات المعنية إلى إصدار تحذيرات، وتبني إجراءات توعوية للحد من هذه الظاهرة.
إن حملة تطهير المجتمع المصري والقضاء على الفساد فيه لم تتوقف فقط على القبض على الكثير من التيك توكرز الذين كانوا سبباً في نشر الفساد في المجتمع، بل إن الدولة المصرية أيضاً أتاحت للمواطنين الفرصة للتبليغ عن أي جرائم أو مخالفات تحدث في الشارع المصري، وهذا من خلال إطلاق حملة “كلنا أمن” في مصر هي مبادرة أطلقتها وزارة الداخلية المصرية لتعزيز التعاون بين الشرطة والمواطنين في مجال الأمن. تهدف الحملة إلى توفير قنوات اتصال مباشرة بين المواطنين والجهات الأمنية، وتمكينهم من الإبلاغ عن أي مخالفات أو جرائم أو ممارسات غير قانونية
إن جهود الدولة المصرية مازالت مستمرة لتطهير المجتمع من الفساد والمفسدين من أجل إعادة بناء المجتمع المصري كما كان في سابق العهد، مجتمع يعي ماهية قيم وتعاليم الأديان السماوية ويلتزم بها، مجتمع يعي مكانة الدين ورجال الدين، مجتمع يعرف ما هو الصواب والخطأ، مجتمع ينقد ويفكر فيما تبثه وسائل التواصل الاجتماعي من رسائل ليس متلقي سلبي يتلقى الرسائل الاعلامية دون تفكير

Related Posts

جريمة توظيف الأموال.. بين وهم الأرباح وحماية القانون

  بقلم: محمد حسن – شهدت مصر خلال العقود الماضية واحدة من أخطر الظواهر الإقتصادية والإجتماعية، وهي ما عُرف بـ”شركات توظيف الأموال”. ـ تلك الشركات التي اجتذبت المواطنين بوهم الأرباح…

الفلفل الحلو فوائد غذائية وصحية لاتعرفها

  د/حسين السيد عطيه   الفلفل الحلو من الخضروات واسعة الانتشار حول العالم و يسمى فلفل حلو أو فليفلة حلوة أو فلفل رومي، وتعددت واختلفت المسميات والفوائد واحدة، فما هي…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *