بقلم: أحمد رشدي
أحادِثُ نفسي حينَ يسكنُ الليلُ قلبي
فأسمعُ صوتًا خفيًّا يقولُ: مَن أنتِ؟
أُجيبُه بصمتٍ
كأنّي أبحثُ عن ظلّي
وأمشي على حافّةٍ بيني وبين ظنّي
كم مرّةٍ مررتُ بي ولم أرَني
وكم مرّةٍ صدّقتُ وَهمًا يُشبهني
أمشي معي بخُطًى هادئةٍ
أُفتّش عنّي في العيونِ البعيدة
ألمحُني أحيانًا ثم أضيعُ
كأنّي حُلمٌ نسيَ الصباحَ طريقَه
أبتسمُ دونَ سببٍ
وأحزنُ لأنّي لا أعرفُ لماذا
كلُّ ما فيَّ غامضٌ
إلّا ذاك السؤالَ الصغيرَ: مَن أكون؟
أخافُ منّي حينَ يطولُ الصمتُ في صدري
وأُصغي لنفسي فأسمعُ صوتًا لا يُشبهني
ألمسُ جدارَ أيّامي
فأجدُ عليه بقايا ملامحَ لم تكتمل
وفي عينيّ بريقٌ خافتٌ
كأنّه وعدٌ لم يُقَل
ربّما لستُ سوى حُلمٍ تَعِبَ من الترحال
يبحثُ عن صدرٍ ينامُ عليه بسلام
فأنا لا أريدُ يقينًا ولا جوابًا طويلًا
يَكفيني أن أتنفّسَ حيرتي بهدوء
أن أرى نفسي كما أنا، بلا أقنعةٍ
ولا خوفٍ من الغموض، ولا انتظارٍ للنهاية
ثمّ أبتسمُ لنفسي كما لو كنتُ ألقاها لأوّلِ مرّة
فأمضي بخُطًى خفيفةٍ
أحملُ في صدري سكونًا يُشبهُ الدُّعاء
وأتركُ خلفي صخبَ الأسئلة…
كي أبدأ من جديد.
