بقلم: خديجة ربيع “أسيرة القلم”
تراه يبتسم في وجهك كما لو كان نورًا، فتحسب قلبه صافياً، لكنه يخفي في داخله نارًا توقده كجمرة لا تبرد.
يصبح غيظه لغة لا تُنطق، وكأن العالم كله خصم له.
الحاقد لا يحتاج إلى عدو، لأن عدوه يقيم في صدره، لا يغادره ولا ينام، يقتل نفسه بيده، يعيد جراحه بلا رحمة، يزرع الشوك في وجدانه، حتى يتحول قلبه رمادًا.
يترك الضغائن تسكن قلبه سلاحًا لا يصيب إلا من يحمله، فتراه ساكنًا لكن داخله حرب لا تهدأ.
الحقد لا يمنح راحة، بل يتحول إلى زنزانة تُقيد الروح، وتقتل صاحبها ببطء.
فلا تسمح للحقد أن يأكلك حيًا، ولا تدعه يسلب منك لذة الرضا وسكينة السلام.
سامح لتنجو، وتجاوز لترتقي، فما ارتفعت نفس بالعفو إلا زادها الله عزًّا ونورًا.
روى أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: “يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّة”، فطلع رجل من الأنصار ثلاث مرات متتابعة، فسأله عبد الله بن عمرو عن عمله، فقال: “ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحدٍ من المسلمين غشًّا ولا أحسد أحدًا على خيرٍ أعطاه الله إياه”.
وهنا كانت العبرة؛ فليس بكثرة الصلاة أو الصيام وحدها يُنال النعيم، بل بسلامة القلب من الغلّ والحسد والحقد.
فذلك الرجل لم يحمل ضغينة لأحد، فاستحق بشهادة النبي ﷺ أن يكون من أهل الجنة.
الحقد… سلسلة أمراض تأكل القلب
540
