بقلم : أحمد رشدى
الخيال ليس مجرد ملاذ للطفل أو مهرب من الواقع، بل هو أداة الإنسان الأقوى لصنع المستقبل.
في كل اختراع عظيم أو فكرة مبتكرة، هناك لحظة ولادة خيالية، حيث رأت العين العقلية ما لم تراه العيون، وتخيلت الممكن قبل أن يصبح حقيقة. والخيال ليس هروبًا من الواقع،
بل جسراً بين ما هو قائم وما يمكن أن يكون، وهو الذي يجعل الإنسان يتجاوز حدود المستحيل ليصنع المستحيل.
من الكتب والروايات التي تلهم العقول، إلى التجارب العلمية والاكتشافات التي غيّرت العالم، يتجلى الخيال كقوة محركة للتقدم.
من يستهين بالخيال غالبًا يظن أنه مجرد أداة للمتعة أو التسلية، لكنه في الحقيقة مصدر الإبداع الذي يُحوّل الأفكار إلى مشاريع، والأحلام إلى واقع ملموس.
كل اختراع عبقري أو اختراق تكنولوجي بدأ بفكرة تراوحت بين وهج الإلهام وبساطة الحلم، قبل أن تتحول إلى حقيقة.
الخيال يمنح الإنسان القدرة على رؤية الأمور من زوايا متعددة، وتخيل حلول مبتكرة، واستكشاف احتمالات لم يخطر لها بال.
كما أنه يزرع القدرة على المرونة والتفكير خارج المألوف، ويكسب الإنسان شجاعة مواجهة الصعاب، لأن من يتخيل النجاح لا يخاف من الفشل، ومن يتصور الحلول لا ينهزم أمام التحديات.
إن احترام قوة الخيال وتنميته منذ الصغر في التعليم والعمل والحياة اليومية، لا يجعلنا مجرد أحلاميين، بل يجعلنا صانعي المستقبل، قادرين على تحويل ما يبدو مستحيلاً اليوم إلى واقع يلمسه الجميع غدًا.
فالخيال ليس رفاهية، بل ضرورة، وكل من يمتلكه ويديره بذكاء يمتلك مفتاحًا لتغيير حياته وحياة من حوله.
