بقلم البروفيسورة روحيه الشريف بروفيسور الروماتيزم والمناعه بكليه الطب جامعه المنيا واستشاريه الأمراض الروماتيزميه والمناعيه برعايه بلسم مستشفي سلامات بالمملكه العربيه السعوديه
هل تشعرين بأن جسدكِ بدأ يصدأ؟ هل تحول النهوض من السرير إلى معركة يومية، وصار صعود الدرج سيمفونية من “الطقطقة” والألم؟
خشونة المفاصل ليست مجرد “علامة كبر”، بل هي صرخة استغاثة من غضاريفكِ التي تآكلت بفعل الإهمال أو الزمن.
إذا كنتِ تظنين أن الركبة والظهر والرقبة مجرد مفاصل، فأنتِ مخطئة؛ إنها أعمدة خيمتكِ، وحين تنهار الأعمدة، يسقط السقف! استعدي، فنحن هنا لنكسر قيود الألم ونكشف لكِ أسرار استعادة شباب مفاصلكِ من “الحقن” إلى “البلازما” لتعيدي لجسدكِ مرونته المسلوبة.
*دليل المواجهة: أسئلة مصيرية وإجابات حاسمة*
س: ما الذي يحدث فعلياً داخل الركبة والظهر والرقبة عند حدوث الخشونة؟
ج: ما يحدث هو تآكل تدريجي في “الغضاريف” (الوسائد التي تمنع احتكاك العظام). عندما تتآكل، تبدأ العظام في الاحتكاك ببعضها مباشرة، مما يسبب التهاباً حاداً، وتورماً، وظهور نتوءات عظمية مؤلمة تجعل الحركة جحيماً.
س: لماذا تُعتبر الرقبة والظهر والركبة هي “المثلث المنكوب” في جسدنا؟
ج: لأنها مفاصل “تحمل الوزن” وتتحمل “الحركة المستمرة”. الرقبة تحمل ثقل الرأس وضريبة الهواتف الذكية، والظهر هو جسر النقل الأساسي للجسد، والركبة هي التي ترفع ثقل الجسم بالكامل. أي خلل في أحدهم يربك التوازن العام.
س: هل “الوزن” هو المجرم والعدو الوحيد لمفاصل الركبة والظهر؟
ج: الوزن هو “المحرض الأساسي”، فكل كيلوغرام زيادة يمثل ضغطاً مضاعفاً على الركبة بـ 4 مرات أثناء المشي. لكن “الكسل العضلي” هو الشريك في الجريمة؛ لأن العضلات الضعيفة لا تحمي المفاصل، مما يضع الضغط كله على العظام مباشرة.
س: ما هي حقيقة “الحقن الموضعي” (الحقن الزيتية) وهل هي حل نهائي؟
ج: هي مادة تشبه “الزيت” (حمض الهيالورونيك) تُحقن داخل المفصل لتعويض السائل الطبيعي المفقود. وظيفتها هي “تزييت” المفصل لتقليل الاحتكاك وتسهيل الحركة. هي حل ممتاز لتأخير الجراحة وتسكين الألم لعدة أشهر، لكنها تُعتبر “صيانة دورية” وليست علاجاً نهائياً للأبد.
س: ما هي “حقن البلازما” (PRP) وهل فعلاً ترمم الغضاريف المتآكلة؟
ج: هي ثورة في الطب التجديدي! يتم سحب عينة من دمكِ وفصل الصفائح الدموية الغنية بـ “عوامل النمو” ثم إعادة حقنها في المفصل. وظيفتها هي تحفيز الأنسجة على الالتئام وتقليل الالتهاب بشكل طبيعي. هي فعالة جداً في حالات الخشونة البسيطة والمتوسطة، وتعطي نتائج مذهلة في تخفيف الألم واستعادة المرونة.
س: كيف أحمي نفسي بذكاء قبل أن أضطر لزيارة غرفة العمليات؟
ج: السر في ثلاثية: الحركة الذكية (تقوية عضلات الفخذ والبطن)، التغذية المضادة للالتهاب (مثل زيت الزيتون والأسماك)، واحترام الجسد (أخذ استراحات كل 20 دقيقة من الجلوس أو استخدام الهاتف لحماية الرقبة).
س: متى يجب أن أتوقف عن المسكنات وألجأ للحقن أو العلاج الطبيعي؟
ج: فوراً! المسكنات “تخدع” عقلكِ بأنكِ بخير بينما التآكل مستمر. البدء بالعلاج الطبيعي لتقوية العضلات، أو اللجوء للحقن الزيتي أو البلازما، هو الخطوة الصحيحة لإيقاف التدهور وليس مجرد إخفاء العرض.
س: هل يوجد علاج حقيقي للخشونة أم أنها مجرد محاولات لتسكين الألم؟
ج: مجددات الغضاريف والعلاج الطبيعي “العمود الفقري” للتعافي؛ فهو يعيد تدريب العضلات لتعويض نقص الغضاريف. أما في الحالات المتقدمة جداً، فالحقن التكنولوجية وتغيير المفاصل هي حلول أعادت الأمل لملايين البشر ليعيشوا حياة طبيعية بعيدة عن العجز.
اخيرا نقول
تذكر دائماً أن مفاصلكِ هي “مفاصل الحياة”. الخشونة ليست حكماً بالسجن في كرسي متحرك، بل هي إنذار مبكر لتعيدي النظر في كيف تعاملين جسدكِ. الحقن والبلازما أدوات قوية في يد الطب الحديث، لكن إرادتكِ في الحركة والاهتمام بصحتكِ هي المحرك الحقيقي. لا تسمحي للألم أن يكسر إرادتكِ، اعتني بأعمدتكِ، لتبقى سقف طموحكِ عالياً وحركتكِ حرة كالفراشة.
