بقلم محمد حسن
– يُعدّ حق السفر والتنقّل من الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور المصري لكل مواطن باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الحرية الشخصية.
ـ ورغم ذلك يظل هذا الحق مقيّدًا في بعض الحالات الإستثنائية بقرار يُعرف بـ منع السفر وهو ما يثير تساؤلات عديدة لدى الرأي العام حول مشروعيته وحدوده وضماناته.
– أكد الدستور المصري أن حرية التنقّل مكفولة ولا يجوز منع المواطن من مغادرة البلاد إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة.
-ويعني ذلك أن منع السفر ليس إجراءً إداريًا عشوائيًا بل قرار خطير يمس حرية الإنسان ولا يُسمح به إلا في أضيق الحدود وتحت رقابة القضاء.
* متى يُمنع الشخص من السفر؟
– تلجأ الجهات القضائية إلى منع السفر في حالات محددة من أبرزها:-
١- القضايا الجنائية، خشية هروب المتهم خارج البلاد.
٢- النزاعات المالية الجسيمة إذا وُجدت دلائل على تهريب الأموال.
٣- قضايا الأسرة خاصة ما يتعلق بسفر أحد الأبوين بالأطفال دون موافقة الآخر.
٤- تنفيذ الأحكام القضائية النهائية.
– ويشترط في جميع هذه الحالات أن يكون القرار مبررًا وضروريًا وألا يُستخدم كوسيلة ضغط أو عقوبة غير مباشرة.
* من يملك إصدار قرار منع السفر ؟
– لا تملك أي جهة إدارية منفردة سلطة منع السفر إذ يقتصر ذلك على:-
١-النيابة العامة.
٢- قاضي التحقيق.
٣- المحكمة المختصة.
– وفي غير ذلك يُعد القرار مخالفًا للقانون وقابلًا للإلغاء.
– وبرغم من ذلك حرص القضاء المصري على وضع ضوابط صارمة لمنع التعسف في هذا الإجراء مؤكدًا أن منع السفر إجراء استثنائي لا يجوز التوسع فيه ويجب رفعه فور زوال أسبابه.
– كما يحق لمن صدر ضده القرار التظلّم والطعن عليه أمام القضاء والمطالبة بوقف تنفيذه إذا انتفت مبرراته.
* المنع من السفر وترقّب الوصول.
– يخلط البعض بين منع السفر والإدراج على قوائم ترقّب الوصول رغم اختلافهما فالأول يمنع مغادرة البلاد بينما الثاني يهدف إلى ضبط الشخص عند دخوله الأراضي المصرية.
* ختاماً:
– يبقى منع السفر سلاحًا قانونيًا ذا حدّين فبينما يهدف إلى حماية العدالة وحقوق الغير قد يتحول إلى قيد جائر إذا أُسيء استخدامه.
– ومن هنا تظل الرقابة القضائية واحترام الدستور هما الضمانة الحقيقية لحماية حرية المواطن.
