بقلم إيمان دويدار
أحتاج إلى عزلة.
أحتاج إلى عزلة لا أرى فيها أحدًا، ولا يراني فيها أحد.
أحتاج إلى عزلة تمتد حتى آخر العمر.
لم أعد أجد من يحتاجني، ولم أعد أجد من يشتاق إليّ.
لم أعد كما كنت.
صرت شخصًا لا يتمنى شيئًا سوى العُزلة.
العُزلة ليست دائمًا هروبًا من الناس، أحيانًا تكون هروبًا إلى النفس.
في عالمٍ يصرخ بلا توقف، تصبح العُزلة رفاهية نادرة، وملجأً أخيرًا لمن أنهكته الأصوات، وخذلته الوجوه، وتعب من التمثيل.
العُزلة ليست أن تُغلق بابك، بل أن تُغلق فوضى الداخل. أن تجلس مع أفكارك بلا أقنعة، بلا مجاملات، بلا خوف من أحكام الآخرين.
هناك فقط، في تلك اللحظة الصامتة، تبدأ في سماع صوتك الحقيقي… الصوت الذي طالما ضاع وسط ضجيج الجميع.
كم من شخصٍ يعيش بين الناس وهو أشد وحدةً ممن اعتزلهم؟ وكم من روحٍ التمست الشفاء في البُعد فوجدت السلام؟
العُزلة لا تعني الكراهية، بل تعني النُضج. تعني أنك لم تعد تقبل العلاقات المُنهِكة، ولا الأحاديث الفارغة، ولا القُرب الذي يستنزفك بدل أن يُرممك.
وفي العُزلة تتغير أشياء كثيرة: تتعلم أن بعض الغياب ضرورة، وأن القليل من الناس يكفي، وأن كثرة المعارف لا تعني دفءَ القلوب.
تدرك أن أقسى الخسارات لم تكن فيمن رحلوا، بل فيمن بقوا بلا قيمة.
العُزلة الحقيقية لا تكسرك… إنها تُعيد تشكيلك. تجعلك أصدق، أهدأ، وأقرب إلى نفسك من أي وقتٍ مضى.
فإن وجدت نفسك تميل إلى العُزلة، لا تخف… ربما لم تعد ضعيفًا، ربما فقط نضجت.
