نجده محمد رضا
في مشهد يبدُو وكأنه من عالم الخيال، كشف العلماء عن أحد أعجب أسرار كوكبنا نهر يجري في أعماق البحر نعم الأمر حقيقي
إذ اكتشف الباحثون في خليج المكسيك ما يُعرف بـ “نهر الهيدروجين الكبريتي”، وهو ظاهرة طبيعية مذهلة تجعلنا نعيد التفكير في مدى غرابة وتنوّع الحياة على كوكب الأرض.
يقع هذا النهر الغامض في قاع البحر، على عمقٍ يقارب ألف متر تحت سطح الماء، ومع ذلك فهو يحتفظ بمجرى واضح وضفاف وأمواج تتدفق في مسارها كما تفعل الأنهار فوق اليابسة. لكن ما يجعله أكثر غرابة هو أنّ هذا النهر لا يتكوّن من ماءٍ عذبٍ، بل من مزيجٍ سامّ من غاز الهيدروجين الكبريتي والملح بكثافة عالية، ما يجعله أثقل من مياه البحر العادية، فينحدر إلى الأسفل مشكّلًا مجرى يشبه النهر الحقيقي تمامًا.
ويُطلق العلماء على هذا الاكتشاف اسم “النهر الميت”، نظرًا لكونه شديد السُميّة، إذ لا تستطيع أي كائنات بحرية العيش داخله، حتى إن الأسماك التي تقترب منه تموت على الفور بسبب الغازات السامة. لكن على الرغم من خطورته، فإنه يقدّم للعلماء نافذة فريدة على العوالم الغامضة في أعماق المحيطات، ويكشف كيف يمكن للحياة أن تتكيّف مع بيئات متطرفة لم نكن نظن أنها موجودة.
وقد وصف الباحثون هذا النهر بأنه “عالم داخل عالم”، حيث تظهر كاميرات الغوص مشاهد مدهشة: ضفاف مرتفعة من الطين والملح، وأمواج خفيفة تتدفق داخل البحر، بل وحتى شلالات صغيرة من المياه السامة تهبط من حواف القاع إلى المجرى العميق.
ويعتقد العلماء أن دراسة هذه الظاهرة قد تساعد في فهم نشأة الحياة على كواكب أخرى، إذ إن البيئات الغنية بالكبريت والغازات السامة ربما تشبه الظروف الأولى التي ظهرت فيها الحياة على الأرض.
في النهاية، يذكّرنا هذا النهر العجيب بأن الطبيعة ما زالت تخبئ لنا أسرارًا تفوق الخيال، وأن أعماق المحيطات لا تزال تحمل الكثير من القصص التي لم تُروَ بعد. فكل اكتشاف جديد هناك، هو نافذة تُفتح على عالم آخر، لا نراه… لكنه يعيش تحت أقدامنا
