كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
في كل بيئة وعلاقة ومجتمع، يظهر ذلك الرجل الذي يسير وكأنه يحمل الدنيا على كتفيه، يتحدث بثقة تتجاوز الواقع، ويعتقد أن رأيه هو الحقيقة المطلقة التي لا يناقشها أحد. ورغم أنّ الاستعلاء يبدو في ظاهره قوة وهيمنة، إلا أنّه غالبًا ما يخفي خلفه نفسًا قلقة تخشى الانكشاف. الرجل ذو الشخصية الاستعلائية ليس مجرد شخص مغرور، بل هو نموذج يتبنى رؤية دائمة تقول: “أنا الأفضل… وأنتم أقل”.
من هو الرجل ذو الشخصية الاستعلائية؟
هو رجل يعيش بقناعة راسخة أن قيمته تفوق الآخرين، فيرى نفسه الأذكى والأكثر خبرة والأحقّ بالاحترام والطاعة. يفسّر كل موقف من حوله بما يخدم تفوقه، حتى ولو كان الواقع يؤكد عكس ذلك.
هذا النوع من الرجال لا يعترف بالخطأ بسهولة، ولا يقبل بنصيحة، ويعتبر كل اختلاف معه تحديًا لمكانته.
أبرز صفاته
احتقار الآراء المخالفة
لا يتعامل مع الحوار بروح المشاركة، بل بروح التفوق. غالبًا ما يقلل من قيمة أفكار الآخرين أو يعاملها بسخرية.
رغبة مستمرة في لفت الانتباه
لا يشعر بالراحة إلا حين يكون محور الحديث والاهتمام، حتى إن لم يكن الموضوع يخصّه.
رفض النقد مهما كان بسيطًا
يرى النقد إهانة شخصيّة، فيرد بعصبية أو تجاهل متعمد.
تضخيم الذات بلا حدود
يميل إلى المبالغة في إنجازاته وقدراته، ويختار لنفسه دائمًا دور “الخبير” أو “الأعلم”.
توقع الطاعة دون نقاش
يعتقد أن الآخرين يجب أن يلبّوا ما يريد فورًا، لأن طلبه في نظره أهم من احتياجات الجميع.
ما الذي يقف خلف هذا الاستعلاء؟
رغم أن الاستعلائي يظهر بمظهر الرجل الواثق الفولاذي، إلا أنّ الواقع عكس ذلك تمامًا.
في داخله غالبًا:
خوف من الظهور ضعيفًا.
شعور قديم بالنقص أو عدم التقدير.
حاجة ملحة للإعجاب والاعتراف.
ولذلك يبني حول نفسه “درعًا نفسيًا” من الغرور والتعالي كي لا يكتشف الآخرون هشاشته.
تأثيره على من حوله
وجود رجل استعلائي في الحياة قد يصبح مُرهقًا عاطفيًا:
يخلق جوًا من التوتر وعدم التقدير.
يجعل الشريك يشعر بالدونية أو الإهمال.
يحوّل النقاشات إلى معارك إثبات تفوق.
قد يتسبب في عزلة اجتماعية تدريجية لأنه لا يتقبل المساواة أو المشاركة.
كيف يمكن التعامل معه؟
وضع حدود واضحة
التعامل معه دون حدود يفتح الباب لاستهانته واحتمال تعاليه.
عدم الدخول في منافسة مباشرة
لأن المنافسة تغذي استعلاءه وقد تزيد من حدّته.
التواصل الهادئ والمباشر
يستجيب للغة الواثقة أكثر من العاطفية.
التركيز على الفعل وليس الجدل
الأفعال الواضحة أقرب للوصول إليه من النقاشات الطويلة.
