بقلم إيمان دويدار
في هدوء الليل وسكونه، حين تغفو المدينة ويُخفت ضجيج النهار، يبدأ الليل في سرد قصصه عبر همس الرياح، وتراقص ظلال الأشجار، وعين القمر التي تنثر فضةً على كل ما تلمسه. هناك، في هذا الصمت العميق، تبوح الأرواح بأسرارها، وتنفتح أبواب الخيال على مصراعيها.
الليل هو ذلك المسرح الذي يعانق فيه الحزن الفرح، والشكوك تتحول إلى آمال، والأحلام تنسج أجنحة جديدة تطير بها الأرواح إلى عوالم بعيدة. هو وقت الصمت الذي يكشف أعماق النفس، حيث يلتقي الإنسان بنفسه بعيدًا عن صخب الحياة، ويسمع صوت القلب بوضوح.
أما القمر، فهو الشاهد الصامت على كل الأسرار، يحمل على سطحه نقوشًا من ضوء، لا تنطق، لكنها تحكي بلا توقف. يختبئ خلف غيمات خفيفة، يلوح بين الحين والآخر، كأنه يحكي لنا حكايات العشاق، وذكريات الغابرين، وأحلام المنتظرين.
في لحظات الليل، يصبح كل شيء أكثر صدقًا وأعمق إحساسًا. الكلمات تأخذ نكهة مختلفة، والذكريات تتلألأ كنجوم في سماء الروح. في هذا الزمن المتجدد، نكتشف أن الصمت ليس غيابًا، بل هو لغة أخرى، لغة القلب التي لا تخطئها أذن.
همس الليل وأسرار القمر يذكروننا بأن في كل نهاية يوم، هناك بداية جديدة للحلم، فرصة لنستعيد فيها أنفسنا ونكتب قصصنا من جديد، بحروف من ضوء وأمل.
