بقلم: بسمة خالد
أخصائي الصحة النفسية والإرشاد الأسري
الخيانة ليست لحظة ضعف، ولا نتيجة ظرف قاسٍ، ولا استجابة لألم قديم. الخيانة فعل واعٍ تتحمّل المرأة مسؤوليته كاملة. من تُقدم على الخيانة تعرف جيدًا ما تفعل، وتُدرك حجم الدمار الذي سيصيب الطرف الآخر، وتختار رغم ذلك أن تستمر.
قد تتألم المرأة داخل العلاقة، وقد تشعر بالإهمال أو الخذلان، وهذا واقع لا يمكن إنكاره. ومع ذلك، الألم لا يُسقط القيم، والمعاناة لا تمنح حق خيانة الثقة. هناك دائمًا طرق شريفة للتعامل مع الوجع، المواجهة الصريحة، طلب التغيير، أو الرحيل الواضح. الخيانة ليست حلًا، وإنما هروب من تحمّل المسؤولية.
الخيانة تبدأ حين تختار الكذب، وحين تُخفي تفاصيلها، وحين تعيش حياة مزدوجة. في تلك اللحظة، لا يكون السبب علاقة فاشلة فقط، وإنما قرار شخصي بتجاوز الحدود الأخلاقية. من تخون لا تفقد السيطرة، وإنما تتنازل عنها بإرادتها.
كثيرًا ما تُقدَّم خيانة المرأة في صورة عاطفية، وكأن المشاعر تُخفف وقع الفعل. الواقع أن المشاعر لا تُنقذ الخيانة من قبحها، وإنما تجعل أثرها أعمق. الرجل الذي يُخان لا يتأذى من الفعل وحده، وإنما من الشعور بأن الأمان الذي عاش عليه كان وهمًا.
الخيانة لا تكشف خلل العلاقة فقط، وإنما تكشف خلل الالتزام. الشخصية الناضجة لا تخون، وإنما تواجه. لا تبحث عن بديل في الخفاء، ولا تُمارس الخداع تحت مسمى الاحتياج. الشجاعة النفسية تظهر في الحسم الواضح، لا في الطعن الصامت.
بعد الخيانة، لا تعود العلاقة كما كانت. الثقة حين تنكسر تترك شروخًا دائمة، والطمأنينة حين تُفقد لا تعود كاملة. قد يستمر الزواج، وقد يحدث عفو ظاهري، إلا أن أثر الخيانة يظل حاضرًا في التفاصيل الصغيرة، في الشك، وفي الخوف، وفي المسافة غير المرئية بين الطرفين.
في النهاية، لا يوجد مبرر للخيانة، ولا ظرف يبرئها، ولا تفسير يجعلها أقل إيذاءً. من تختار الخيانة تختار الخطأ بكامل وعيها، وتتحمّل نتائجه مهما اختلفت الأعذار. الألم يُحتمل، الفراق ممكن، أما الخيانة فجرح أخلاقي عميق لا يندمل بسهولة.
