كتبت //رانده حسن
أفتقدك، ايها الغائب لا كحالة عابرة، بل كفراغٍ ثابت لا يمتلئ.
أفتقدك في التفاصيل الصغيرة، في الأشياء التي لا ينتبه لها أحد، في لحظة صمت، أو كلمة كانت تقال بلا تفكير.
غيابك موجع، ليس لأنك رحلت، بل لأنك رحلت وبقي الأثر..يمزقنى
قلبي يعرف طريقك جيدًا، ويحفظ ملامحك أكثر مما ينبغي، لكن بيني وبينك يقف شيء أثقل من الشوق… يقف كبريائي.
ذلك الكبرياء الذي لم يولد قسوة، بل وُلد من كرامة تعبت من أن تختبر،….
ومن روح رفضت أن تكون خيارا مؤجلا
أو صوتًا يُسمع فقط عند الحاجة أو الفراغ.
أستطيع أن أرسل رسالة، أو كلمة واحدة تكفي،
لكنني أعرف أن بعض الرسائل تُرسل فتفقد معناها،
وأن بعض الإشتياق إذا ترجم ضعفًا… لا يعود إشتياقًا بل هزيمة.
أوجعني غيابك، نعم….. أعترف
أوجعني لأنك كنت هنا يومًا، ولأنك لم تحاول البقاء….لم تحارب من أجلى …
ولأن قلبي ما زال يراك كما كنت، بينما الواقع يصرّ أنك اخترت الرحيل…… وأصبح طريقك ..
أنا لا أتجاهلك، ولا أنساك،
أنا فقط أختار نفسي في معركة لا خاسر فيها إلا من يتنازل عن كرامته…. ولن أتنازل.
أختار الصمت لأن العودة بلا تقدير موجعة أكثر من الغياب.
إن سألتني: هل أشتاق؟
سأقول: كثيرًا.
وإن سألتني: لماذا لا أكتب؟
سأقول: لأن الكرامة حين تنكسر، لا يجبرها الحنين.
قد تشتاق يومًا كما أشتاق الآن،
وقد تفهم متأخرًا أن بعض القلوب لا ترحل بسهولة.
واحذر …..
فهى حين تُهان… تغلق الباب بهدوء، وتمضي…..ولا تنظر خلفها..
