كتبت: د. إيمان بشير ابوكبدة
يمثل العنف ضد المرأة واحدة من أكثر الانتهاكات لحقوق الإنسان انتشارًا واستمرارًا في مختلف المجتمعات، مهما اختلفت ثقافاتها أو مستوياتها الاقتصادية. وعلى الرغم من التقدّم الذي حققته البشرية في مجالات التعليم والصحة والتشريعات، لا تزال المرأة تواجه أنماطًا متعددة من الإيذاء، بعضها ظاهر وبعضها الآخر يتخفّى خلف الصمت الاجتماعي والموروثات التقليدية. إن معالجة هذه الظاهرة ليست مجرد حماية للمرأة وحدها، بل حماية للأسرة والمجتمع، ودعم لقيم العدالة والمساواة التي تُعد أساس الاستقرار والتنمية.
العنف ضد المرأة هو كل فعل أو سلوك يسبّب للمرأة أذى جسديًا أو نفسيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا، أو يحدّ من حريتها وحقوقها، سواء صدر من فرد أو مؤسسة أو مجتمع. ويتضمن التهديد بالعنف، والإكراه، والحرمان من الحقوق الأساسية، والممارسات التي تقيّد خيارات المرأة أو استقلاليتها.
أنواع العنف ضد المرأة
العنف الجسدي
يشمل كل ممارسات الإيذاء البدني التي تتعرّض لها المرأة، مثل الاعتداء أو التهديد به. وهو الشكل الأكثر وضوحًا، وغالبًا ما يرتبط بتبريرات ثقافية خاطئة.
العنف النفسي
يتضمن الإهانة، التحقير، الترهيب، التقليل من القدرات، أو إخضاع المرأة للسيطرة والعزل. وهو من أخطر الأنواع لأنه يدمّر الثقة بالنفس على المدى الطويل.
العنف اللفظي
مثل الصراخ، الشتائم، التوبيخ، أو السخرية المستمرة. ورغم أنه غير ظاهر جسديًا، إلا أن أثره النفسي عميق.
الاعتداءات التي تمسّ السلامة الجسدية والخصوصية
يُقصد بهذا النوع من العنف كل تصرف قسري أو ضاغط يُمارس ضد المرأة دون رضاها، ويتضمن ممارسات تمسّ حرّيتها الجسدية أو تنتهك خصوصيتها بأي شكل. ويُعد من أكثر الانتهاكات حساسية وخطورة نظرًا لما يتركه من آثار نفسية واجتماعية ممتدة. كما أن طبيعته الدقيقة وما يحيط به من خوف أو صمت اجتماعي يجعلان الإبلاغ عنه أقل بكثير من الواقع، مما يستدعي تعزيز الوعي والدعم والحماية.
العنف الاقتصادي
يتمثل في حرمان المرأة من حقها في العمل، أو السيطرة على دخلها، أو إخضاعها لتبعية مالية تُعيق استقلاليتها.
العنف الاجتماعي
ويشمل تقييد حركة المرأة، منعها من التواصل الاجتماعي، أو فرض عزلة عليها بما يؤثر على قدرتها على اتخاذ القرارات.
العنف الرقمي
وهو من الأنماط المستجدة، ويشمل الابتزاز، اختراق الخصوصية، التهديد عبر المنصات، أو التشهير الإلكتروني.
أسباب العنف ضد المرأة
عوامل اجتماعية وثقافية
موروثات تُعطي الأفضلية للرجل.
تبرير العنف تحت مسميات “التأديب” أو “الخصوصية العائلية”.
تطبيع الصمت والخوف.
عوامل اقتصادية
التبعية المالية وضعف الفرص الاقتصادية للمرأة.
الفقر والبطالة وما يرافقهما من توتر داخل الأسرة.
عوامل نفسية
اضطرابات سلوكية لدى المعتدي.
تاريخ سابق من العنف خلال الطفولة.
غياب مهارات إدارة الغضب.
عوامل قانونية
ضعف تنفيذ القوانين في بعض الدول.
نقص مراكز الحماية والدعم.
الخوف من البلاغ بسبب الوصمة الاجتماعية أو التهديد.
آثار العنف على المرأة والمجتمع
آثار جسدية
إصابات، آلام مزمنة، إرهاق، أو تدهور للصحة العامة.
آثار نفسية
قلق، خوف، فقدان ثقة، اضطراب تركيز، تأثير على القدرة الإنتاجية.
آثار اجتماعية
تفكك الأسرة، مشكلات سلوكية لدى الأطفال، صعوبة اندماج المرأة في التعليم أو العمل.
آثار اقتصادية
تراجع الإنتاجية، زيادة تكاليف العلاج والرعاية، خسائر مجتمعية طويلة المدى.
العنف ضد المرأة في الفضاء الرقمي
امتد العنف إلى الإنترنت، حيث تواجه العديد من النساء أشكالًا من الإيذاء مثل الابتزاز أو التشهير. ويتطلب هذا اهتمامًا قانونيًا وتقنيًا أكبر لحماية المستخدمين، إضافة إلى تعزيز الثقافة الرقمية الآمنة.
طرق مواجهة العنف
على المستوى الفردي
التعرف على الحقوق.
طلب الدعم من جهات موثوقة.
بناء شبكات اجتماعية داعمة.
على مستوى المجتمع
نشر ثقافة الاحترام والمساواة.
تعزيز الخطاب الذي يرفض العنف بكافة أشكاله.
دعم فرص التمكين الاقتصادي.
على مستوى الدولة
تشريعات صارمة تحمي المرأة.
إنشاء مراكز استماع وحماية.
تدريب المؤسسات الطبية والتعليمية والأمنية على التعامل مع الحالات.
على المستوى التربوي
غرس قيم المساواة وعدم التمييز منذ الصغر، وتعليم مهارات الحوار وحل النزاعات دون عنف.
