بقلم : جمال حشاد
يُعدّ الاهتمام بأطفال التوحد، واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، وأصحاب القدرات الخاصة، من أهم القضايا التربوية والإنسانية في المجتمعات الحديثة، لما لهذه الفئة من حقٍ أصيل في التعليم والرعاية والاندماج المجتمعي. فهؤلاء الأطفال يمتلكون طاقات وقدرات كامنة، وإذا أُحسن توجيهها وتنميتها، يمكن أن يصبحوا أفرادًا فاعلين ومؤثرين في المجتمع.
إن تأهيل هؤلاء الأطفال للالتحاق بالمدارس الرسمية يُسهم في تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، ويعزز قيم العدالة والمساواة. فالمدرسة ليست مكانًا للتعليم الأكاديمي فقط، بل هي بيئة اجتماعية تُساعد الطفل على تنمية مهارات التواصل، وبناء الثقة بالنفس، والتفاعل الإيجابي مع الآخرين. وعندما يُدمج أطفال التوحد وفرط الحركة وأصحاب القدرات الخاصة في المدارس الرسمية ضمن برامج مدروسة، فإن ذلك يحدّ من العزلة الاجتماعية ويُنمّي روح تقبّل الاختلاف لدى جميع الطلاب.
ويتطلب هذا التأهيل توفير برامج تعليمية متخصصة تراعي الفروق الفردية، إلى جانب إعداد معلمين مؤهلين يمتلكون المهارات التربوية والنفسية اللازمة للتعامل مع هذه الفئات. كما يجب تهيئة البيئة المدرسية من خلال تقليل المثيرات المشتتة، وتوفير غرف مصادر، وأدوات تعليمية مناسبة، ودعم نفسي مستمر للطفل وأسرته.
ولا يقتصر دور التأهيل على المدرسة فقط، بل يشمل التعاون بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والمراكز العلاجية، حيث يُعدّ هذا التكامل أساسًا لنجاح عملية الدمج. فالمتابعة المستمرة والتقييم الدوري يُسهمان في تطوير قدرات الطفل وتحسين أدائه الأكاديمي والسلوكي.
إن الاهتمام بأطفال التوحد وفرط الحركة وأصحاب القدرات الخاصة وتأهيلهم للمدارس الرسمية ليس واجبًا تربويًا فحسب، بل هو مسؤولية إنسانية وأخلاقية. فبتمكينهم من حقهم في التعليم والاندماج، نُسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتسامحًا، يؤمن بأن الاختلاف مصدر قوة، وأن لكل طفل مكانته ودوره في مستقبل الوطن.
