
بقلم بسمله السيد
الوحدة شعور إنساني مؤلم ومعقد ، قد يمر به أي شخص في مراحل مختلفة من حياته؛ فهي وجود الناس دون أن نشعر بقربهم أو تفهّمهم لنا، ليست عدم وجودهم فقط، البعض يراها عبء ثقيل على القلب يزيد من الضيق، بينما يعتبرها آخرون فرصة لإكتشاف الذات والتأمل في النفس. بين الألم والهدوء، تبقى الوحدة حالة من التناقض تحمل معانٍ كثيرة ، تجعلها من أكثر التجارب الإنسانية تأثيرًا على الصحة النفسية والعاطفية للفرد سواء كانت بالسلب او الإيجاب .
• أنواع الوحدة
هناك نوعان من الوحدة، كلاهما يؤثر على حياة الفرد ولكن كل منهما يؤثر بشكل مختلف وهما:
١. الوحدة المؤقتة :
يمكن أن تكون طبيعية وعابرة وتحدث في ظروف معينة.
٢. الوحدة المزمنة :
هي حالة خطيرة ومستمرة تؤثر سلبًا على نوعية حياة الشخص وجميع جوانبها الجسدية والعقلية.
• مخاطر الوحدة المزمنة
تعد الوحدة المزمنه لها مخاطر تؤثر سلبًا على الفرد وهي:
١. تأثيرات جسدية:
تزيد من الإلتهابات في الجسم، وترتبط بأمراض القلب، والسكتات الدماغية، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وضعف المناعة.
٢. تأثيرات نفسية:
تزيد من خطر الإصابة بالإكتئاب، والقلق، واضطرابات النوم، وتؤثر على الصحة العقلية.
٣. تأثيرات على العقل والسلوك:
تؤدي إلى الخمول، قلة النشاط البدني، ضعف القدرة على حل المشكلات، وزيادة خطر الإصابة بالخرف.
• أسباب الوحدة
تنتج الوحدة عن مزيج من الأسباب الاجتماعية والنفسية والظرفية وهي:
* أسباب اجتماعية وظرفية:
١. العزلة الاجتماعية:
قد يفرضها الشخص الإنطوائي، أو تحدث بسبب صعوبة تكوين علاقات جديدة في بيئة جديدة.
٢. فقدان الأحباء:
يؤدي موت صديق مقرب، أو شريك حياة، أو فرد من العائلة إلى الشعور بالوحدة لفقدان هذا الشخص.
٣. تغيرات الحياة:
يشعر البعض بالوحدة بعد الانتقال إلى مكان جديد، أو تغيير وظيفة، أو التقاعد.
٤. بيئة غير داعمة:
العيش في بيئة لا توفر الدعم الاجتماعي الكافي يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالوحدة.
* أسباب نفسية وشخصية:
١. تدني احترام الذات:
الشعور بعدم الاستحقاق أو تقدير الذات يمكن أن يؤدي إلى تجنب الآخرين خوفًا من الرفض أو السخرية.
٢. ضعف مهارات التواصل:
عدم القدرة على التواصل الفعال مع الآخرين أو ضعف في مهارات التعامل الاجتماعي يزيد من الشعور بالانسحاب والعزلة.
٣. اضطرابات نفسية:
الاكتئاب والقلق يساهمان في الوحدة، حيث قد يدفعان الشخص إلى الانطواء الاجتماعي وتجنب التفاعلات.
٤. الخوف من الرفض:
الخوف من التعرض للنقد أو الرفض يمنع الشخص من محاولة بناء علاقات جديدة.
* عوامل أخرى:
١. الشعور بالغربة:
الإحساس بعدم الانتماء للمجتمع أو البيئة المحيطة يؤدي إلى الشعور بالوحدة حتى لو كان الشخص محاطًا بالآخرين.
٢. استخدام التكنولوجيا بشكل مفرط:
قد يعطي استخدام التكنولوجيا شعوراً زائفاً بالارتباط، ويقلل من أهمية العلاقات الحقيقية، مما يؤدي إلى الوحدة.
• كيف تتغلب على الشعور بالوحدة؟
١. التحدث عن مشاعرك:
تحدث مع شخص تثق به عن مشاعرك، سواء صديق أو فرد من العائلة.
٢. المشاركة الاجتماعية:
انخرط في الهوايات التي تحبها، شارك في أنشطة اجتماعية، أو تطوع لخدمة الآخرين.
٣. بناء العلاقات:
تواصل مع الأشخاص من ماضيك وحاول تكوين صداقات جديدة.
٤. الاهتمام بالنفس:
مارس الرياضة، تعلم شيئًا جديدًا، وقم بالأنشطة التي تجلب لك السعادة والاسترخاء.
• الجوانب الإيجابية للوحدة
على الرغم من أن الوحدة قد تكون مؤلمة وصعبة إلا أنها قد تكون ابتلاء او إختبار من الله لكي تمنح الصبر والتقرب من الله ومن جوانبها ايضا:
١. التأمل والتقرب إلى الله:
قد تدفع الوحدة الإنسان إلى التفكير في حياته وأهدافه، والبحث عن معنى أعمق للحياة. كما أنها قد تكون فرصة للتعبد والتضرع إلى الله.
٢. تنمية الذات:
قد تسمح الوحدة للإنسان بالتركيز على تطوير مهاراته وهواياته، واكتشاف جوانب جديدة من شخصيته.
٣. استعادة الطاقة:
قد يحتاج الإنسان إلى بعض الوقت بمفرده لاستعادة طاقته ونشاطه بعد التعامل مع ضغوط الحياة الاجتماعية.
في النهايه، الوحدة قد يلجأ إليها أيا منا لأسبابه الخاصة والأغلب يكون لعدم شعوره بالإنتماء او الإحتواء فيولد لديه الشعور بالوحده.
“قد تكون الوحدة صعبة ومخيفة ولكن لا بأس بها إن كان جميع من حولك لا يفهمونك”.