
بقلم: محمد حسن
– شهدت مصر خلال العقود الماضية واحدة من أخطر الظواهر الإقتصادية والإجتماعية، وهي ما عُرف بـ”شركات توظيف الأموال”.
ـ تلك الشركات التي اجتذبت المواطنين بوهم الأرباح الطائلة، حتى أصبحت حديث الشارع في الثمانينيات والتسعينيات. ومع تفاقم الأزمات التي خلّفتها، تدخل المشرّع المصري ليضع إطارًا قانونيًا حاسمًا للحد من هذه الجريمة وحماية أموال المدخرين.
أولًا: تعريف الجريمة :ـ
– يقصد بجريمة توظيف الأموال: قيام شخص أو مجموعة أشخاص بجمع أموال من الجمهور، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، بزعم توظيفها أو استثمارها أو تشغيلها في أنشطة اقتصادية، مقابل منح عوائد أو أرباح، دون الحصول على الترخيص اللازم من الجهات المختصة، أو مع مخالفة أحكام القانون في هذا المجال.
ثانيًا: الإطار التشريعي :-
– نظّم المشرّع هذه الجريمة في قانون العقوبات (المواد من 336 مكرر وما بعدها)، وكذلك في قوانين خاصة مثل قانون الشركات وقانون سوق رأس المال وقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي.
صدر القانون رقم 146 لسنة 1988 بشأن “الشركات العاملة في مجال تلقّي الأموال لتوظيفها”، وهو القانون الأشهر الذي جاء بعد أزمة شركات توظيف الأموال في الثمانينيات.
ثالثًا: أركان الجريمة:-
1. الركن المادي:-
تلقّي أو جمع الأموال من الجمهور بأي وسيلة (إعلانات، وسطاء، عقود صورية…).
الوعد باستثمار هذه الأموال وتحقيق عائد مرتفع.
غياب الترخيص الرسمي من الهيئة العامة للرقابة المالية أو البنك المركزي.
2. الركن المعنوي:-
يتوافر القصد الجنائي بعلم الجاني أنه يجمع الأموال دون سند قانوني، وبنية تحقيق الربح الشخصي أو استغلال ثقة الناس.
رابعًا: العقوبة :-
– وفقًا لقانون 146 لسنة 1988:-
السجن المؤبد وغرامة لا تقل عن مليون جنيه ولا تزيد على عشرة ملايين جنيه، إذا ارتبط الفعل بالاحتيال أو امتناع الجاني عن رد الأموال.
وفي الحالات الأخرى: السجن المشدد وغرامات كبيرة.
إضافة إلى رد الأموال المستولى عليها أو قيمتها، ورد الأرباح التي وُعد بها المستثمرون.
خامسًا: الآثار المترتبة على الجريمة:-
1- ضياع مدخرات المواطنين.
2- اهتزاز الثقة في المعاملات المالية.
3- التأثير السلبي على الاقتصاد القومي.
4- ازدحام المحاكم بالقضايا المدنية والجنائية الناتجة عنها.
سادسًا: موقف محكمة النقض:-
– استقرت محكمة النقض على أن توظيف الأموال بغير ترخيص جريمة قائمة بذاتها، حتى ولو لم يثبت أن المتهم قد بدّد الأموال أو استولى عليها، ويكفي مجرد جمع الأموال من الجمهور دون إذن.
سابعاً:حماية المواطن واجب:-
– اليوم، وبعد مرور عقود على تلك التجربة المريرة، لا يزال خطر توظيف الأموال قائمًا بأشكال جديدة، سواء عبر الإنترنت أو من خلال وسطاء غير مرخصين. وهنا تبرز أهمية الوعي المجتمعي؛ فالقانون وحده لا يكفي إذا لم يكن المواطن يقظًا تجاه أي عروض استثمارية غير رسمية.